cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | منبر حر | شروط الاستثمار في الرأسمال غير المادي

شروط الاستثمار في الرأسمال غير المادي

آخر تحديث: 11 مارس, 2018 01:57:00

في سياق الانتقادات الموجهة للمغرب من قبيل مؤسسات دولية وازنة ظلت تشير إلى اختلالات بنيوية في النظام المغربي تحول دون وصول الثروة إلى الفئات الأكثر ضعف رغم تضاعف هذه الأخيرة، خرج الملك محمد السادس في خطاب العرش لسنة 2014 بسؤال "أين الثروة؟" مثيرا بذلك موجة من السخرية خصوصا في مواقع التواصل الاجتماعي.

تطالب هذه المؤسسات، منها البنك الدولي ومنظمات لها مقعد في الأمم المتحدة، بإعادة تحديد دور الدولة، وتحسين الحكامة، وإصلاح القضاء، وضمان سيادة القانون، ومكافحة الريع، ودعم الإصلاحات الأكثر طموحا وعابرة للقطاعات. وبالرغم من أنه يصعب في عهد الملك محمد أن يمر خطابا له دون أن يعرب فيه عن قلقه إزاء حدة الفوارق الاجتماعية والفقر والهشاشة، ورغبته في إصلاح القضاء وعصرنته، إلا أن الملك تنقصه الأفعال.

 باستثناء المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي كانت تستهدف حسب خطاب الملك بمناسبة انطلاقتها: "فئات ومناطق عريضة تعيش ظروفا صعبة بل وتعاني من حالات فقر وتهميش، تتنافى مع ما نريده من كرامة موفورة لمواطنينا" وتم الإعلان عن فشلها (المبادرة الوطنية للتنمية البشرية) بشكل مؤسف دون أن تقضي على الفقر، ظل الملك يعاتب المنتخبين والموظفين ويشخص الأوضاع ويعلن فشل العديد من القطاعات التي تهم الفئات المستضعفة منها: الإدارة المغربية، التوزيع العادل للثروة، النموذج التنموي.

وإذا كان التعليم المغربي قد فشل بدوره وفقا للعديد من التقارير الدولية والوطنية والمؤشرات الموضوعية، فإن هناك عدد من الرجال المقربين من القصر الملكي أعلنوا فشل منظومات أخرى تهم المجتمع بالدرجة الأولى، واحد من بين هؤلاء حسن أوريد الذي أقر بفشل النموذج الاجتماعي والسياسي "ومنه سوء الحكامة".

على هذا النحو يعلق أوريد، الذي سبق وتقلد منصب الناطق الرسمي باسم القصر الملكي، على وفاة 15 امرأة بمنطقة الصويرة  بسبب الزحام والتدافع خلال توزيع مساعدات غذائية من قبل أحد المحسنين: إن التوزيع السيئ للثروة هو المسؤول عن إهانة كرامة الفقراء، وأضاف: إن الشعب المغربي يشكو من الثقافة المخزنية التي تقييده وتعوق تحرر المغاربة" حسب تعبير أوريد.  

هناك مؤشر له ما يكفي من الأهمية لإظهار إرادة سياسية قوية لدى مركز القرار في "إفشال" المنظومات الاجتماعية في مقابل إنجاح تلك المؤسسات والرغبات المرتبطة بأصحاب المصالح الاقتصادية والسياسية:

1.     الدستور: ملامح التغيير التي حملها دستور 2011 ما زالت حبرا على ورق ولم تترجم إلى أفعال رغم مرور 7 سنوات على اعتماد هذا الدستور، وبهذا تكون حركة 20 فبراير التي جاءت بهذا الدستور إبان الثورة التي عرفتها المنطقة في هذه 2011، قد فشلت تماما في تنزيل مكتسباتها على أرض الواقع، مما يشير إلى انتقام سلطوي يطال مكتسبات الحركات الاجتماعية

2.     القضاء: انتصار النظام القضائي للمملكة لأصحاب النفوذ والحكام ومصالحهم، في مقابل فشله في ضمان استقلاليته وتوفير الحماية للأشخاص والممتلكات الخارجين عن دائرة القرب من أصحاب القرار، وايجاد تسوية للنزعات مقبولة من جميع هذه الأطراف.

وفيما يخص تلك المصالح والرغبات التي تعني الحكام وحققوا نجاحها فهي كالتالي:

1.     الأجهزة الأمنية: على عكس البلدان المجاورة له، تمكن المغرب من خلق جهاز أمني ذو قوة وكفاءة ما أدى إلى قطع الطريق أمام الإرهاب والجريمة المنظمة وتقديم مساعدات للأجانب لإحباط العمليات الإرهابية وفق مركز "سراتيجيك فوركاستينغ".    

2.     الإستقرار: استطاع المغرب أيضا تحقيق "الاستقرار" عبر مجموعة من الاجراءات والوسائل منها الأجهزة الأمنية بمختلف تلاوينتها التي استطعت تعميم الرعب على كل الأرض المغربية. وأيضا وسائل الاعلام وغيرها من الوسائل المهدئة والمهددة للمجتمع. 

3.     المال والأعمال: شرط نجاح الاستثمارات وجني ثمارها هو الاستقرار، وبفضل هذا العامل تمكنت عشرات الشركات التابعة لأصحاب النفوذ وصناع السياسات العمومية من تحقيق أرباح خيالية رصدتها بورصة البيضاء. 

وصفة ملكية

خلال هذا السياق الذي يطبعه الفشل السياسي، وغياب الإرادة السياسية في إنزال القوانين الجديدة، ومحاربة الفقر في إطار المواطنة وليس الرعاية، والتخفيف من حدة الفوارق الاجتماعية، اقترح الملك محمد السادس في خطاب العرش لسنة 2014 وصفة مازال مفعولها ساريا إلى اليوم، وهي الاستثمار في الرأسمال غير المادي لخلق ثروة وطنية وتوزيعها المنصف على جميع المواطنين والمواطنات، ووجه المجلس الاقتصادي والاجتماعي أن ينجز دراسة في هذا الشأن بتعاون مع بنك المغرب.

الوصفة الملكية الجديدة للقضاء على الفقر، بعد فشل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي كان يرى فيها الملك "رؤية شمولية تشكل قوام مشروعنا المجتمعي" يمكن وصفها بالغريبة في ظل وضع احتكار الثروة وفشل المؤسسات العمومية وهشاشة الرأسمال البشري، ما لا يسمح بجني ثمار الاستثمار في الرأسمال غير المادي، حيث أن شروط نجاح هذا الاستثمار لا تتوفر في المغرب بسبب احتكار الثروة من طرف أقلية من أصحاب القرار وصناع السياسات العمومية المشار إليهم أعلاه، مما أدى إلى غلاء العقار والتعليم في الفضاء الخاص، وتحويل المنظومات الاجتماعية إلى سلع، وضعف جودة منظومة الصحة والتعليم العموميين.

بالإضافة إلى هذا، إن انعدام فصل واستقلال وتوازن السلط وغياب الأمن القانوني والحريات المدنية يمثل عائقا أمام خلق ثروة الرأسمال غير المادي، كما يمكن القول في ظل هذا الوضع الاحتكاري للثروة، إن السلطات المغربية لم تعد في حاجة إلى جلب الاستثمارات الأجنبية تفاديا للمنافسة غير المرغوب فيها. 

ما يستشف من كل هذا، كون الشركات التي يملكها رئيس الدولة في إطار الشركة الوطنية للاستثمار، والمحسوبة على الاتحاد العام لمقاولات المغرب، باستثناء غير المدرجة فبورصة الدار البيضاء، حققت أرباحا كبيرة في الأسواق وظلت أرباحها في تصاعد منذ عقود وغالبا ما تتم هذه العملية إلا عن طريق استعمال سلطات الدولة وخفض أجور العمال وتقديم هبات ضريبية والتهرب الضريبي الذي تقوم به هذه الشركات باستخدام شبكة من الملاذات الضريبية كما بينت أوراق بناما.

وفي حين أن السلطات المغربية تدرك جيدا سر المشاكل التي تتخبط فيها المنظومات الاجتماعية والفئات الضعيفة التي لا تحظى بفرص اقتصادية اجتماعية، وتفشي الفقر، تضيق هذه السلطات واحدة تلو الأخرى على حرية التعبير ونشر تهديدات خطرة للحريات المدنية وقمع المطالب باعتماد وسائل لوجستيكية سلطوية.

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: