cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | منبر حر | الطفولة الفلسطينية المغتصبة

الطفولة الفلسطينية المغتصبة

آخر تحديث: 13 يناير, 2018 04:33:00

إذا كانت المجتمعات المعاصرة قد توافقت واستقرت على الاعتراف بحقوق خاصة بالأطفال، من خلال اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 والتي تحدد حقوق الإنسان الأساسية التي يجب أن يتمتع بها الأطفال في أي بلد ودون تمييز، وهذه الحقوق هي: حق الطفل في البقاء، والتطور والنمو إلى أقصى حدّ، والحماية من التأثيرات المضرة، وسوء المعاملة والاستغلال، والمشاركة الكاملة في الأسرة، وفي الحياة الثقافية والاجتماعية.

 فإن هناك مجتمعا لا زال لا يتمتع أطفاله بهذه الحقوق، ألا هو المجتمع الفلسطيني، الذي يعيش تحت حكم الاحتلال الصهيوني، حيث يتعرض فيه الأطفال إلى شتى أنواع الاضطهاد والعنف وسوء المعاملة لم يعرف له مثيلا، من طرف الجنود والشرطة والمستوطنين الصهاينة، حيث يتعرضون للعنف المبرح والاعتقال والتعذيب والقتل.

وحسب تقرير لفرع الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في فلسطين، فإن الأطفال القابعين بسجون الاحتلال الإسرائيلي يتعرضون لتعذيب ممنهج ومعاملة سيئة، وقد اعتمد التقرير على شهادات 429 طفلا في سجون الاحتلال، اعتقلوا ما بين يناير عام 2012 ويناير عام 2015.

وأشارت الحركة إلى أن عدد الأطفال المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي في ارتفاع منذ اندلاع الهبة الشعبية في خريف 2015 إلى 440 طفلا حتى نهاية فبراير2016، بينهم 104 أطفال تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاما، ويعتبر هذا العدد الأعلى منذ يناير2008.

وجدير بالذكر أن الاحتلال الصهيوني هو الكيان الوحيد في العالم الذي يحاكم بشكل ممنهج حوالي 700 طفل أمام المحاكم العسكرية كل عام، ومنذ عام 2012 كان يتم احتجاز ما معدله 204 أطفال فلسطينيين كل شهر، وما زال الاحتلال منذ عام 1967، يعمل بقانونين منفصلين في الضفة الغربية المحتلة، بإخضاع المستوطنين للقانون المدني والجنائي، في مقابل خضوع الفلسطينيين للقانون العسكري الإسرائيلي.

وأكد تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بعنوان "الأطفال في الاحتجاز العسكري الإسرائيلي: ملاحظات وتوصيات على " أن إساءة معاملة الأطفال في نظام الاحتجاز العسكري الإسرائيلي لا تزال تجري "على نطاقٍ واسع وبشكل منتظم ومنهجي في كافة مراحل الاحتجاز".

ومن الشواهد الواقعية على الانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها الأطفال الفلسطينيون، واقعة إحراق الطفل محمد أبو خضير، وواقعة إحراق عائلة الدوابشة، بمن فيهم الأطفال والرُضّع، وواقعة تعرض الطفل أحمد مناصرة (12 سنة)، للدهس المتعمّد من قبل مستوطن صهيوني في مدينة القدس، وهذه الأمثلة غيض من فيض من مشاهد دموية وعنفيّة كثيرة يعيشها أطفال فلسطين يوميا، ما يعني أن أجيالاً بأكملها نشأت على مشاهد الدم والقتل والعنف تكون لها آثار نفسية خطيرة على هؤلاء الأطفال.

ووفقاً للمركز الفلسطيني للإرشاد، تشير دراسة أجريت عام 1992 حول العنف والأطفال الفلسطينيين في غزة، إلى أن مشاهدة العنف أشدّ تأثيراً على حياة الطفل النفسية من التعرّض الشخصي للعنف. فقد تبين أن 55 في المئة من الأطفال الفلسطينيين شاهدوا العنف لأحد أفراد أسرهم، وبدراسة الفروق في التأثيرات النفسية الناتجة عن التعرّض الشخصي للعنف، تبيّن أن مستوى القلق لدى الأطفال الذين تعرّضوا شخصياً للعنف أقل مقارنة بالأطفال الذين شاهدوا أحد أفراد أسرهم يتعرّض أمامهم للعنف.

ويمكن تفسير هذه النتائج كما هو معروف لدى الباحثين في مجال الصحة النفسية، بأن الإساءة النفسية أو التعرض للعنف يترك آثاراً نفسية واجتماعية أشدّ وأخطر من التعرّض للعنف الجسدي في أحيان كثيرة، وإذا ما اقترنت مشاهدة الطفل العنفَ بأن يكون الطفل نفسه ضحية له، فهذا يعني ألماً وأثراً نفسياً واجتماعياً وصحياً مضاعفاً، غالباً ما تعجز قدرات الطفل عن إدراكه والتعامل معه، كما تعجز الهيئات والمؤسسات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني عن حماية الأطفال منه، أو علاج آثاره.

وفي ما يتعلّق بالأطفال الفلسطينيين تحديداً، يوثّق مركز الإرشاد الفلسطيني آثار العنف الذي يشاهده أطفال فلسطين ويتعرّضون له يومياً، والذي تعتبر المداهمات الليلية للمنازل إحدى أسوأ أشكاله، وهي من إجراءات العقاب الجماعي التي اتبعتها سلطات الاحتلال، حيث تداهم منازل الفلسطينيين ليلا، وتفتّش محتوياتها ويعبثون بها أمام الأطفال، إضافة إلى الأسلوب الذي يُتبع لأداء المداهمة من محاصرة المنزل، والقفز عن سور البيت أو القرع الشديد والمرعب على الأبواب والانتشار الكثيف والعنيف في المنزل، وهو ما يقول المركز أن 85 في المئة من منازل الأطفال الفلسطينيين قد تعرّضت له، وأن 40 في المئة من الأطفال تعرّضوا شخصياً للعنف خلال هذه المداهمات.

وكل ذلك يؤدي إلى فقدان الأطفال فرص التطور النفسي والإدراكي والاجتماعي، والاضطرابات النفسية والسلوكية التي ظهرت على الأطفال بسبب ممارسة العنف ضدهم في شكل مباشر وغير مباشر، كالتشتت وعدم التركيز وضعف الذاكرة والنسيان، والحزن والاكتئاب، والحركة الزائدة والعنف تجاه الآخرين، وملازمة الكبار لعدم الشعور بالأمان، والأرق أو النوم الزائد، والاستيقاظ من النوم بسبب مشاهدة الكوابيس، كما تأثرت نوعية الألعاب التي يزاولها الأطفال وأصبحت تسيطر عليها صور العنف الإسرائيلي بمختلف أشكاله.

باختصار، إن الأطفال الفلسطينيون في ظل الاحتلال الصهيوني، يتعرضون لعمليات ممنهجة من الاغتصاب لبراءتهم، فهم لا يعيشون طفولتهم الطبيعية، ويعانون يوميا من انتهاكات جسيمة لأبسط حقوق الأطفال، وخاصة الحق في البقاء، وفي التعليم والنمو والحماية.

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: