cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | منبر حر | متى يصدر قانون لمعاقبة التحرش الإداري؟

متى يصدر قانون لمعاقبة التحرش الإداري؟

آخر تحديث: 06 يناير, 2018 11:23:00

 ينزل القانون المغربي أشد العقوبات بكل من سولت له نفسه إلحاق الضرر كيفما كان بالمرفق العمومي، ممتلكات وبنايات وتجهيزات...الخ، كما يعاقب أيضا كل من أهان موظفا أو تعرض له أو منعه من مزاولة مهنته.

لكنه وبالمقابل يصمت عن معاقبة المتحرشين يوميا بهذا الموظف أثناء العمل.-انظر مقالنا في الموضوع: التحرش الإداري- ولا يقتصر هؤلاء المتحرشون على الرؤساء المباشرين في الإدارة فقط، بل قد يمتد هذا الوصف ليشمل أيضا الزملاء في العمل الذين تتنوع نواياهم من وراء هذا السلوك المنحرف، من الإضرار بهذا الموظف انتقاما منه إلى الصعود على ظهره والتضحية به في سبيل الترقية الإدارية والاجتماعية.

قد يقول قائل أن المحاكم الإدارية قد أنشئت خصيصا لهذا الغرض، أي حماية الموظف من القرارات التعسفية والجائرة أو ما يصطلح عليه قانونا بالشطط في استعمال السلطة.

والمشكل هو أن أساليب التحرش الإداري تبدو قانونية ظاهريا وهي من الذكاء بمكان بحيث لا تسقط في فخ القضايا الإدارية.

أي أنها تلجأ إلى القانون خارج القانون وضد من يحترم القانون!

 بمعنى آخر، فالسبب الحقيقي وراء هذا السلوك القانوني المزيف ليس هو الحفاظ على النظام داخل الإدارة كما يبدو من الوهلة الأولى، وإنما هو معاقبة الموظف الخارج عن قواعد اللعب المتعارف عليها والذي يشكل تهديدا فعليا لواضعي هذه القواعد من الرؤساء والمرؤوسين على حد سواء بهدف الحفاظ على مواقعهم الإستراتيجية ومصالحهم المادية والمعنوية داخل النسق الإداري، وبالتحديد داخل هرم السلطة والنفوذ الذي يلهث وراءه الجميع.

- انظر كتاب l'acteur et le système, M. Crozier, E. Friedberg

مصدر الإزعاج من هذا الموظف قد يكون حسه النقابي أو سلوكه الشخصي أو كفاءته المهنية مقارنة مع الآخرين أو ضميره المهني...وكل الصفات التي تجعل منه غير ″عادي″ أي غير قابل للمساومة أو لا يخضع لمنطق ″التبلحيس″ كما جرت الأعراف الإدارية بذلك. هنا في المغرب كما هناك أيضا في فرنسا!

وتتجلى خصوصية التحرش الإداري وخطورته في نفس الآن في نقطتين أساسيتين :

1- السرية التامة التي تتم بها عملية التأديب الإداري للموظف المغضوب عليه.

2- الحلقة المفرغة التي تتم فيها هذه العملية والتي تمتد في الزمان والمكان بدون توقف إلى أن يقدم الموظف المعني استقالته أو يصاب بالمرض النفسي إن هو أصر على البقاء في الإدارة لأن لا احد يتعاطف معه ولا احد يتحدث عما يلحق به من ضرر نفسي علنا. 

آنذاك فقط ينصرف عنه المتحرشون لأنه لم يعد صالحا لأي شيء.

لنخرج الآن من هذه التحديدات النظرية ولنضرب مثالا على ما نقول لأنه بالمثال يتضح المقال:

قانونيا وفي حالة تكليف موظف ما بمهمة خارج إدارته الأصلية، يصدر رئيسه المباشر أمرا بمهمة ordre de mission وتوضع رهن إشارته سيارة المصلحة ويستفيد من تعويض مادي لقاء تنقله من جهة ولقاء المهمة المسندة إليه من جهة أخرى لأنها لا تدخل في صميم عمله اليومي.

هذه الإجراءات عادية جدا، لكن وفي حالة الموظف المغضوب عليه يتم الأمر على نحو آخر.

يصدر أمر بالتكليف بدون تعويضات عن التنقل وعن المهمة وبدون وسيلة نقل!

فيوضع هذا الموظف أمام خيارين:

- إما أن يقبل بالمهمة مجانا مع كل ما تتطلبه من هدر للوقت والجهد والمال. وفي هذه الحالة يتم تكليفه مرات ومرات دون انقطاع ودون أن يستفيد من التعويضات المنصوص عليها قانونا. في حين يستفيد زملاؤه منها أمام ناظريه ومسمعه.

- إما أن يرفض التكليف بدعوى عدم توفير التعويض عن التنقل وعن المهمة. وفي هذه الحالة يتم استفساره إداريا عن الرفض وعن تقاعسه عن العمل لأنه كان الأجدر به مراسلة رئيسه المباشر في الموضوع وليس الامتناع عن تنفيذ المهمة. ولا تتوقف المسألة عند هذا المستوى بل يتم الاقتطاع من أجرته لتوقفه عن العمل وتوجيه إنذار إليه في الموضوع.

وهكذا دواليك إلى ما لا نهاية!

من الموظفين من يصمد، ومنهم من يسارع إلى تقديم فروض الطاعة والولاء إلى رؤساءهم لأنها الطريقة الوحيدة في نظرهم لوقف هذا المسلسل البئيس من المراسلات التأديبية التي لا تنتهي.

ومنهم من يصاب بالمرض النفسي، لكن لا احد يأبه بهم.

في فرنسا، وبعد النجاح الذي حققه كتاب الطبيبة والمحللة النفسية Marie-France Hirigoyen سنة 1998 حول التحرش الإداري، صدر قانون سنة 2002 يعترف صراحة بهذه الظاهرة الخفية ويعاقب المتورطين بها.

يقول الفصل 168 من القانون 2002-73 بتاريخ 17 يناير 2002 والصادر بالجريدة الرسمية ليناير 2002 ما يلي: ″يعتبر تحرشا ″إداريا″ الأفعال المتكررة التي تهدف إلى المساس بظروف العمل والتي يمكن أن تحدث ضررا في حقوق الأجير وكرامته وصحته النفسية والعقلية ومستقبله المهني. وتصدر هذه الأفعال إما عن الأجير أو الرئيس المباشر أو أي زميل آخر في العمل.″

للملاحظة فقد وضعنا كلمة -إداريا- بين معقوفتين لان الصيغة الأصلية في القانون هي ″moral″ أي أخلاقي أو معنوي بالترجمة الحرفية وهو بعيد تماما عن موضوع الكتاب والدراسة السالفة الذكر التي تتهم ظروف العمل والانحرافات السلوكية المرتبطة بها.

تفصلنا إذن 15 سنة من التشريع في هذا المجال مع فرنسا وقبلها سنوات ضوئية من غياب البحث العلمي لهذه الآفة الإدارية التي تنخر جسم الإدارة العمومية في صمت وتحت مرأى ومسمع من السياسيين الذين يشرعون للقضايا الآنية فقط.

فإلى متى الانتظار؟

وكم من سنوات أخرى سيظل الموظفون تحت رحمة هذه السلوكيات المنحرفة؟

والى متى سيفلت المتحرشون بهم من العقاب؟

أسئلة نطرحها على علماء الاجتماع والباحثين في علوم الإدارة والسياسيين وفقهاء القانون الغيورين على الإدارة المغربية علها تلقى آذانا صاغية.

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: