cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | منبر حر | الحقيقة والزيف

الحقيقة والزيف

آخر تحديث: 01 ديسمبر, 2017 07:45:00

نكاد لا نعثر على خطر، أشد على المرء من أن يكون ضالّا، وربما يشكل هذا المنطوق ذاته ، خطورة من الحجم نفسه، بالنسبة للذين يُعدّون، حسب ذات المنطوق، ضالين أو مارقين أو من هم في عُرفهم.

عندما يعتنق الناس ( من العناق) أفكارا و مذاهب و توجهات و ديانات و يعتقدونها ( من العقد) ، فإن السؤال الأساس ، ليس ما الذي اعتقدوه، أو مدى صحته ، و لكن الأهم، كيف ينظرون إلى الآخرين، الآخرين غير المعتقدين و غير المعتنقين، وغير التابعين ،الذين لا يشاركونهم الاعتقاد والولاء و التبعية، هنا تبدأ القضية ، وتزداد على سلم الخطورة، خَطبا و تعقيدا.

كثير من الناس يلبس اعتقاده و يتمسح به مسوحا، و كثير منهم، كلما زاد اعتقادهم تصلبا و صلابة، اعتقدوا أن الحقيقة بيدهم وحدهم، و أنه لا مندوحة للآخرين من اتباعهم و الحذو حذوهم.

كثيرمما جرى، ويجري  فوق هذه الأرض، خرج  من رؤوس البشر، فالحرب فكرة، و الثورات فكرة، و القتل تصميم مع إصرار سابق وتعمد ، كان يدور في عقل صاحبه. عندما يسوغ العقل (الفكر) الشيءَ، يكون الفعل صورته المادية ، و وجوده الفعليّ، ولما يتلبس الفكر، بمسوح فكرة ما، فإنه يعمى بها و لا يرى غيرها.

ما الذي يجعل طائفة من الورى، تنشدّ إلى عينة من الأفكار و المذاهب و التوجهات، و تعتنقها عناقا و تعتقدها اعتقادا، فيعتقد صاحب الاعتقاد، أنه المدافع المنتدب عن هذا المذهب أو ذاك، وأنه عُين مفوّضا يعتنق، و يُرغم غيره، على أن يعتنقوا.

لمّا ركبت الأفكار الشيطانية عقل هولاكو، عاث فسادا في ما تبقى من حضارة آفلة، ولما لعبت الفكرة الاستعمارية، برأس "السادة" البيض، يمّموا جهة الجنوب الفقير"غير المتحضر"، ووضعوا أهله في الأقفاص، وسحلوا أرضه و لووا لسانه، وجرّب هتلر اللعبة، وتمسح بالمسوح النازية، وعبد الجنس الآري ، فأحرق نصف العالم، جراء تمسحه.

الاعتقاد مُعم ، و أحادي النظر عند طائفة من المشايعين و الأتباع، فيمد يده إلى المدية، يجز أعناق المارقين و المخالفين و الآبقين.

فعلى أي مقياس ، يمكن أن نقيس ما يُمكن اعتباره "الحقيقة" ؟ إن ما أراه أنا حقيقة، قد يراه الآخر محض زيف و افتراء، و على أساس ذلك المقياس المفقود، قد يعُدّني "ضالا" و مختلفا، حد الانحراف ، لأنني لا أُقاسمه الأفكار ذاتها، و لا ألون حياتي بالألوان نفسها، و أن الذي ينبغي عليّ فعله حالا ، هو الإسراع للالتحاق بدائرة المعتنقين، قبل أن تسرع اليد المستأصلة المعتنقة.

قد جرب بنو البشر ألا يعتنقوا ، أن يظلوا " محايدين" ، فلم يفلحوا، فلم يوجد لحد الآن هذا الكائن المحايد ، غير المُعتقد و غير المعانق، مادام الناس يولدون ، فوق تراب ما ، ويتنفسون هواء ما، ويتكلمون لسانا ما، فلا وجود لأرض الحياد على الأرض.

من هذا التراب ، وذاك اللسان ، وتلك السحنة، جاء الاعتناق والولاء و الاتّباع، فالناس خُلقوا ليؤمنوا و ليعتنقوا، و تلكم حقيقة من حقائق البشر الخالدة، غير أن السؤال المفجع، و الذي بسببه ابتكروا المقصلة و عقودا المشنقة ، و نصبوا الخازوق، و صنعوا البارودة، ما حدود التماس بين الحقيقة و الزيف؟

والجواب هو هذا التاريخ الذي يكتبه بنو البشر بالحبر و الدماء... 

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: