cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | منبر حر | العروي أو المثقف المغربي: بين التمخزن أو مسايرة الشارع

العروي أو المثقف المغربي: بين التمخزن أو مسايرة الشارع

آخر تحديث: 05 غشت, 2017 05:49:00

كتبَ ذات استهلال لمقال طويل عريض له، المفكر المغربي الراحل محمد عابد الجابري، وهو يتحدث عن الحداثة السياسية فيما سماه ب"الدولة المغربية المعاصرة": "أنه لشيء محزن حقا أن يَتَمَخْزَنَ الصوت المعارض في المغرب إلى الدرجة التي لم يعد يمارس شيئا سوى الكذب على النفس"، هذا الكذب الذي يُشبه "خيانة الذات"... ويا لها من خيانة !. 

اليوم، المغرب يعيش مفترق طرق اجتماعية وسياسية وعلى جميع الأصعدة، كان للشارع الدور الباز فيه، في الوقت الذي غاب ويغيب ويتم تغييب المثقف... هذا الأخير هو الكائن الأقدر على تبرير ما يقع أو وصفه أو تحليله أو استنباط ما هو غير الظاهر وغير المكشوف عنه، وما هو باطني وعميقن في جل ما يقع. 

إن الشارع يتحرك بينما المثقف جامدٌ يراقب من بعيد، فهل خرجت السيطرة من بين يديه؟ ومتى كان يسيطر على شيء ليخرج من بين يديه؟

كلنا نتذكر ما الذي كانت تلعبه النخبة الثقافية المغربية قبل عقود ليست بعيدة، في ضبط موازين الحكم والتسلط والاستبداد في المغرب، ومهما اختلفنا في تقييمنا للأمر إلا أنه لا يمكن نكرانه أو تجاهله. فقد ولدت آنذاك نخبة ثقافية واعية، ولو نسبيا، بشرطها الوجودي كنخبة متعلمة وعالمة وعارفة، أمسكت زمام أمور عدة وحركت ما بدى لها ثابتا وأزاحت الراكدة لإفساح المجال للمتحرك والسائل. نخبة على قلتها إلا أنها، ومهما اختلفنا مع جلها أو كلها أو بعضها، قد رسمت معالم مغرب اليوم إلى جانب النخبة السياسية، فلم تترك الأولى للثانية مجالا للاستبداد بالرأي أو مجالا للحكم المطلق، إلا في فترات كان فيها المغرب يعرف صراع من رصاص وحديد وسراديب، كان المثقف رغم كل الصعاب حاضرا وبقوة.

لقد تكوّن لدينا مجتمع مدني، مهما كانت قوته وقدراته وإمكانياته وجماهريته، موجود على أرض الواقع من نقابات وجمعيات وأحزاب ومؤسسات حقوقية مستقلة.... كان المثقف المغربي بمختلف درجاته ومستوياته المعرفية والفكرية والعلمية منخرطا في المشهد السياسي والبنائي للمجتمع المغربي المعاصر، ونقصد بالمعاصر أي منذ الاستقلال إلى اليوم.

أما اليوم وها نحن على بعد ما يزيد عن 61 سنة من استقلال المغرب، نعيش انعطافا ينضاف إلى انعطافات مصيرية في تاريخ المغرب، تلعب فيه أحداث حراك الريف الدور البارز والهام والأهم. بينما يتردد صوت المثقف المغربي بين الجمود والسكوت والخفوت، فهو تارة خافت وتارة صامت، بينما يأتي الضجيج والصراخ والاحتجاج من الشارع... لا داعي لنذكر الدور الذي لعبه ويلعبه المثقف الغربي (الأروبي وغيره) في الأوقات الإنعطافية في تاريخ بلدانه، من أمثال سارت وفوكو ودولوز ودوبري وتشومسكي ونيرودا وغيرهم كثر... مثقفون وفلاسفة ومفكرون خرجوا حاملين المنشورات والأبواق، تاركين أبراجهم العاجية والعالية، ومتى كان للمثقف برج عال أو من عاج؟، لينضموا إلى جانب من اختاروا الشارع... 

لعل من بقي حيا أو على قيد الحياة والصحة، ما يمكنُه من الكلام في وحول الأحداث المعاصرة وما يشهده المغرب اليوم، هو المفكر عبد الله العروي، باعتباره أكثر من غيره مما له دراية ومعرفة بمجمل تاريخ المغرب، وخاصة المعاصر منه، لكونه قد واكبه وعايشه من لحظة الانعطاف الأولى مع وثيقة الاستقلال سنة 1956. هذا الرجل العارف بالتاريخ وتاريخانيته، لا نُحمّله أكبر من طاقته، بل إن نحن تحدثنا عنه كنموذج فيما نذهب إليه فلثقتنا بما له من مكانة عالية علمية وفكرية ولما له من قوة لتحريك الراكد والجامد إن تحدث وتكلم، ألا يكفي الحديث عما ترتب من أمر حينما خرج خرجته الشهيرة ليتحدث عن موضوع تدريج (من الدارجة) التعليم بالمغرب، هذه الخرافة التي قادها آل عيوش ومن والهم.. لقد كان الرجل حاسمة فيما كتب وفيما قاله على شاشة التلفزيون في برنامج "مباشرة معكم" على القناة الثانية وهو يناظر عيوش الأب، ويا لها من مناظرة حَدَّت من كل الأصوات الداعية لتخريب التعليم عبر تدريجه.

عبد الله العروي، الرجل المؤسس إلى جانب أسماء أخرى لا أجد مكانا هنا لحصرها وذكرها كاملة، كان لها المكانة الهامة في رسم معالم المغرب الذي نعرفه اليوم... هذه النخبة، التي منها انبثقت "نخبة النخبة"، والتي لم تسلم نفسها من "الحزن" الذي تحدث عنه الجابري في مقدمة مقالنا هذا وهو "التمخزن". وهذا المصطلح لا يعني الانتماء لمؤسسة من مؤسسات المخزن هنا. بل يحضر بالمعنى الموحش للكلمة أي الصمت وغض البصر عما يقوم به المخزن أو الانتساب لتلك الأفعال المخزنية، التي تقود إلى الإعلاء من الصوت الواحد، صوت استبدادي... لسنا في هذا الموقع نلوم المخزن بشيء أو نحمله شيئا لم يقم به ونتحامل عليه، فإننا نعي عين الوعي أن سواء الفعل الفكري أو الفعل السياسي المخزني هو ضارب في الجذور المغربية، وثابت في الوعي الشعبي، بل صار متشعبا، لا يمكن أن ندرك الأصل فيه من الفرع، أو نحدد له وصفا... إلا أن "التمخزن" هنا هو الرتع من حليب الاستقطاب والاستدراج الذي قوم به السياسي (المخزني) للمثقف مقابل صمته والاستفادة من امتيازات معينة...

خرج أحد المحسوبين على الثقافة المغربية، بصفته شاعرا، ليقول في إحدى المواقع المغربية، تعقيبا عن إحدى التدويانات التي سبق وكتبتها على الجدار الأزرق أقول فيها:

"إنّ صمت المثقف المغربي من عيار العروي وغيره من مؤرخين ونقاد ومفكرين (وكم نضع هذه الكلمة بين عدة أقواس) وشعراء وتشكيليين وفنانين وسياسيين، عما يقع في الحسيمة وما قد يترتب عنه من أمور، لهو إدانة للثقافة النخبوية بهذا البلاد... وتراجع للنخبة أمام المد الكبير للشارع.. المثقف اليوم هو مْثقفْ بالمعنى الدارج، بلا أي رغبة ولا إرادة أي هو عاجز... وبهذا يصير مؤيدا للانتهازية بل قد يكون انتهازيا... المغرب اليوم بين مفترق الطرق إما أن يلعب المثقف دوره المنوط به أو يتراجع ويعلن انتهازيته وتأييده للريع والتمخزن الذي يقود البلاد إلى الهاوية ومع المثقف إلى اللاعودة.. قد يكون هناك فقط بعض الأصوات الشابة الصاعدة التي تكتب تارة وتعبر عن رأيها تارة أخرى بلا خوف وبلا مطالب انتهازية.

المثقف الشاب اليوم ينتصر على المثقف الكبير في السن الذي تشبع بالانتهازية ويعيش على وهم الريادة أو ما يقابلها (إلا من رحم نضاله)... أن تكون مثقفا يعني أنك تنتج فكرا وتهتم بالراهن وأمور الشارع والشعب والإنسانية وليس راكعا وانتهازيا"...

كانت هذه التدوينة صرخة في وقت عاشت فيه الحسيمة ليلة ضبابية من الغاز المسيل للدموع، صديقنا المذكور سابقا أجاب معلقا أن العروي ليس دوره أن يدلي برأيه في الوقت الحالي لأن المنوط به هو التفكير والتأمل... التأمل يعني الوقت الطويل، أما التفكير فلا وقت له، قد يحتاج لعشرات ومئات كما لآلاف السنين، لأنه ليس فعلا فرديا بالضرورة، فقد يكون فعلا تراكميا لأجيال... لكن التفكير في ماذا والتأمل لماذا؟ العروي على عكس غالبية المثقفين هو الأدرى بخبايا وشعاب التاريخ المغربي والعارف بمجمله، إنه ابن ببيئته وليس قادما من كوكب آخر أو عالم مواز، لقد ترعرع ورضع من هذه الأرض وتشبع بأفكرها وبتاريخها، وكان فاعلا في حركيته وحركتها الوطنية، ليس بالضرورة من الداخل.

فهل بهذا المعنى يريدنا أن نؤمن به هذا المتثاقف الشاعر ، ان نتصور المثقف هو الذي يضع المثقف يدا على يد ورجلا على رجل ويشاهد الواقع يتغيّر ويتبدل والشارع يتحرك يوأخذ مكانه، فقط لأن المثقف عليه أن يتأمل.. وألم تكن الأسماء الغربية التي ذكرناها تتأمل وتبادر وتفعل وتنزل إلى الشارع.. ف

ليس هكذا تورد الإبل يا حسن (أقصد سعد)... إن هذا الكلام هو تبرير لما يفعله المثقف اليوم من خمول وصمت وكسل أمام يقع من تغيرات منذ 2011 وفرايرها التاريخي إلى اليوم... فالمغرب يتغيّر والشارع يركض بسرعة TGV بينما المثقف المغربي يمشي مشي الحلزون لأنه يتأمل ويفكر...

فهل إذن، يجب قتل الأب، ولو  بشكل رمزي، والثورة عليه لبناء جيل من المثقفين الفاعلين (لا أقول العضويين) في المجتمع، وجزء من متغيراته، ومواكبين لمتطلبات الشارع والمجتمع... وصانعين للأفكار ومنتجين للمعرفة؟

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: