cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | منبر حر | حراك الريف بين تدخل الملك وجراح الماضي

حراك الريف بين تدخل الملك وجراح الماضي

آخر تحديث: 12 يوليوز, 2017 08:05:00

دخل حراك الريف شهره الثامن ودخل معه المغرب إلى مرحلة جديدة لا نعرف لها مستقرا ولا براً. فسفينة الحراك تعوم في البحر دونما توقف... كلما أعتُقِل ربان ظهر ربان جديد.. وكلما تحطمت لها الواجهة تجددت وقويت...

شباب الحراك أبدعوا في أساليب الاحتجاج والتظاهر السلمي.. من الشارع إلى الأسطح ومن ثم إلى البحر الذي لم يستقر بسفينتهم على حالٍ، ومن الحناجر إلى الطناجير... المطالب تتقوى وتشدد والشباب يستميت ويتشبث بمطالبه، التي يأتي على رأسها "تحرير المعتقلين" وتسريع الأوراش وإيجاد حلول فعالة...

تدخل الملك! :

انتظر من انتظر خروج الملك بخطاب أو بلاغ من الديوان بصدد ما يقع. انتظر المغاربة العفو الملكي بمناسبة عيد الفطر. إلا أنه حدث ما لم يكن متوقعا.! في الوقت الذي ظلت فيه المؤسسة الملكية في حياد لا يفهم. في هذا الصدد خرج عباس الجيراري، على صفحات جريدة الصباح في عددها 5348، بصفته مستشارا للملك بتصريح يقول فيه «الكل ينتظر تدخل جلالة الملك، وهذا ليس هو الحل منذ البداية. لا يعقل أن تتخلى الحكومة والمؤسسات عن مسؤولياتها ليتم الزج بجلالة الملك في قضايا مثل هاته. ليس سهلا أن يغامر جلالته في ملف شائك مثل هذا لا يمكن توقع ردود الأفعال فيه. إن تصرف الأحزاب والحكومة والمؤسسات بإسناد كل شيء إلى جلالة الملك، بحق أو باطل، يضعه في موقف حرج».

يأتي هذا التصريح في الوقت الذي تيقن عموم المغاربة من الشمال إلى الجنوب ومن الغرب إلى الشرق، ومن البحر إلى المحيط، أن لا دور اليوم للأحزاب ولا المجتمع المدني... ولا قوة لهم في تأطير الشعب واستيعاب خرجاته ومطالبه وخصوصيات أقلياته والمحرومين والمظلومين... فقد اندثرت المؤسسات الحزبية والمجتمع المدني في مقابل صعود المؤسسة الوحيدة هي المؤسسة الملكية، التي ظلت تلعب طيلة عقود دورَ السيادة والتحكم. بينما الأحزاب تابعة، لا غير، تسير مسير الأوامر، لا اختيار معها ولا إرادة... أما المجتمع المدني فهو مسلوب الإرادة منذ عهد بعيد. قد يكون السؤال وما الحرج في أن تكون لدينا مؤسسة ملكية قوية لهذه الدرجة؟

قد لا يتبدى هناك عيب في الأمر !، بينما أنه في الوقت الذي نطالب فيه بديمقراطية حقيقية، فلن تتأتى إلا عبر مجتمع مدني قوي وأحزاب تعددية مستقلة تلعب دور الحكم الموازي والنقد البناء... لا التنافس على كراسي البرلماني الذي يقود إلى تقاعد دائم مطمئن لرجالها -ونسائها.

أن يخرج مستشار الملك في هذا الوقت الحرج على صفحات جريدة يحسب لها هجومها الشرس، غير المبرر، على الحراك منذ بدايته، فيه ما فيه من إشارات... علينا استقراؤها وتبيانها. لقد تجاوز ملف الحسيمة المستوى الاجتماعي والاقتصادي إلى المستوى السياسي. والمؤسسة الملكية باتت تعي هذا الأمر عين الوعي، فتحاول بذلك لعب دور الحياد وترك الورقة بين يدي الحكومة "النائمة"، التي تنتظر الإشارات لتتحرك، في ظـل عدم سيطرت رئيس الحكومة على ما يُقدم عليه وزراؤه، خاصة وزارة الداخلية، فكلما سُئل سعد الدين العثماني عن حدث أقدمت عليه هذه الوزارة أو ما أقدم عليه رجال الشرطة من تدخلات عنيفة في حق المحتجين، يخبرنا أنه "لا علم له بما وقع" أو "لم يدرس الملف بعد"... بل ظهر على شاشة التلفاز على القناة الأولى في برنامج خاص حول حراك الريف، مسلوب الإرادة لا حول ولا قوة له كلما طُرحَ عليه سؤال، يجيب برد الكلام إلى "جلالة الملك" كما ظـل يردد طيلة اللقاء.

المؤسسة الملكية ما زالت مترددة بخصوص التدخل في أمر "حراك الريف" بين التدخل لاستجابة لمطالب المتظاهرين، ما قد يقود إلى التهدئة، لكن بلا أي ضمانة أن لن يُخلّف هذا الحراك تأثرا كبيرا على باقي المناطق المهمشة، التي مازالت -رغم رحيل الاستعمار منذ أزيد من ستة عقود- مُندرجة فيما سُمي ب"المغرب غير النافع".. وبين تخلي المؤسسة الملكية عن التدخل فتسقط في بقعة معتمة من فقدانها المصداقية من قبل جزء كبير من الشعب، كما هو الحال فيما وقع في ملفات موازية.

الحراك من الاجتماعي إلى السياسي: جراح الماضي !

بين كل هذا وذاك، وإن كان من صعب أن نحمل الحكومة الجديدة المسؤولية!، من زاوي النظر الأولية، آخذين بعين الاعتبار الظروف السياسية التي مرت منها لتتشكل، فهذا لا يمنع عنها أي لوم، بكون الحزب (العدالة والتنمية) الأول فيها هو عينه الحزب الذي قاد الحكومة السابقة. فبالتالي هذه الحكومة ليست جديدة بالمعنى الأدق، بل هي استمرار لسابقتها لا غير... ما يجعلها تتحمل المسؤولية.

لقد فقد المغاربة، وعلى رأسهم سكان الريف، الثقة في الحكومة والمؤسسات السياسية.. ففي الوقت الذي انتظر فيه الكل أن تُقدم المؤسسة الملكية على العفو عن المحتجزين، وفي الوقت الذي خاب ظنهم في الأحزاب والحزب الأول في المنطقو والذي يقوده أحد أبنائها، (حزب الأصالة والمعاصر)، وفي الوقت الذي سئم أبناء الريف الإعالات الخارجية من ذويهم، وسئموا البطالة وتعبوا من الوعود التي لا تتحقق... وخرجوا إلى الشوارع على اثر "طحن" أحد أبنائهم، محسن فكري، بائع السمك البسيط... حدثت فاجعة العيد، وليتها ما حدثت!! تمّت مطاردة المسالمين واعتقال العشرات، وإصابة الأبرياء... ما قطع أي أمل في الحوار، وأجج الصراخ وزاد الغضب المشتعل نارا لا نعرف لها انطفاءً لحد الساعة.

لقد أخطأ "المخزن" في تقديره لخرجات شباب حراك الريف، وأخطأ في طريقة التدخل وما زال يقترف ذات الأخطاء. ففي الحال الذي كان معه امكانية حل الأزمة بدون تعقيد، تدخل المخزن تدخل لم يحسب رجاله لعواقبه حسابا.

كان لزما، كما هو الحال في الدول المتقدمة، في الآن الذي تندلع فيه مثل هذه الاحتجاجات، أن تستدعيَ الدولة المختصين من مثقفين وعلماء الاجتماع والعلوم الإنسانية بمختلف فروعها من تاريخ وجغرافية وأنتروبولوجيا وعلم نفس الاجتماعي وفلسفة والسياسة... لتشريح الأمر وفك ألغازه وجذوره وتفكيك الظاهرة وفهم الحقائق والأحداث... بل استعملت الدولة سياسة التخوين، التي تراجعت عنها فيما بعد، والترهيب والتعنيف، وتدخل الدين في السياسة، عبر خطاب الجمعة الذي ربط فيه إمام المسجد، بين إيقاظ الفتنة والحراك، ما أجج الوضع وأخرجه إلى ما هو غير متوقع، ونقله من احتجاج اجتماعي اقتصادي إلى سياسي. ما كشف عن أن المغرب يعيش أزمة سياسية عميقة، في الوقت الذي يحاول المخزن أن يبسط هيمنته، إلا انه لم يعد قادرا على اِعمال ذات آلياته القديمة في وقت تغيّر الفاعلين السياسيين والاجتماعيين. فقد كشف حراك الريف، بالخصوص -وكم هذا صعب التصريح به- على أن "جراح الماضي" لم تشف بعد. جراح الريف، جراح ما بعد الاستعمار وجراح الاستعمار وجراح الجفاف الاقتصادي والتهميش، جراح القصف وجراح المغرب غير النافع.

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: