cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | منبر حر | النموذج رقم 1 للتفاعل الرسمي مع احتجاجات الحسيمة

النموذج رقم 1 للتفاعل الرسمي مع احتجاجات الحسيمة

آخر تحديث: 18 يونيو, 2017 02:45:00

1) الحراك وخدعة إسكات الأطفال:

تتابع شريحة واسعة من سكان العالم، بما فيها المغاربة، ما يدور من احتجاجات في المغرب وخاصة احتجاجات الحسيمة/ الريف التي أخرجت المسؤولين من وراء ستار التجاهل الذي يقبعون خلفه كلما تعلق الأمر بمطالب الفئات الفقيرة والمعوزة من المغاربة. لكن هذه المرة، اختلف الأمر ولأسباب عدة، لكن ليست بالطبع تلك التي أعلنت عنها السلطات المغربية وهي الانفصالية والعمالة للأجنبي وكل تلك التهم التي تتفنن بعض الجهات في تلفيقها لكل من خولت له نفسه التنديد جهرا بالفساد والظلم. دون وعي منها بأن ذلك لم يعد، في عهد تكنولوجيا الاتصال والتواصل، سوى مجرد ترسبات عقلية من زمان القهر والرصاص. وأسبابها كدلك، ليست هي الرغبة في الحوار كما جاء على لسان أحد الموظفين السامين الذي نشر فيديو بدعوى مساندة "حراك الحسيمة". والذي افتتح "مساندته" بالهدم "الناعم" من خلال رفضه لاعتبار الحراك، حراكا ريفيا وإنما هو بالنسبة له حراك الحسيمة. وهدفه من الوقوف على هذه النقطة هوتقويض وتقزيمالمجال الجغرافي للحراك لدى الرأي العام الوطني وقبله الدولي. ومثل هذه الفلاشات المدفعية قدتخللت معظم ما جاء في الفيديو.إضافة إلى وجود فقرات كاملةتتضح فيها معالم الغرضالمضمر لصاحبهوقد استحضرنا منها نموذجين هما:

أ- (...خصنا نقولوهاكاين واحد الأزمة اقتصاية واجتماعية كيعرفها المغرب وجميع المناطق إواشنو هوا؟ كاينشي ناس للي خرجوا يغوتو. كاينشي ناس اللي صابرين. كان شي ناس اللي متفهمين. ولكن الناس مثلا في مناطق نائية من البلاد للي في الأطلس والشرق تاهوماتيقولو يمكن الناس ديال الحسيمة أحسن منا. حنا مضرين أكثر بهم). 

الرسالة التي يبعثها صاحب الفيديو من خلال هذه الفقرة هي التالية: (المصيبة إذا عمت هانت).بمعنى أن الجميع يعاني وبالتالي يبقى الحل هو الاستسلاموالقبول بالوضع بفساده وظلمه وجوره تحت ذرائع عدة استعمل منها صاحب الفيديو ذريعة "مصلحة الوطن العليا". وهذا أمر لم ينزل الله به من سلطان ولا يتماشى مع الفطرة الإنسانية. والعدل أسمى القيم التي توحدت حولها القوانين السماوية والوضعية هذا من ناحية، أما من الناحية الأخرى، وإن افترضنا صدقما استند عليه المعني من كلام أهل المناطق النائية(...يمكن الناس ديال الحسيمة أحسن منا. حنا مضرين أكثر بهم)،وحتى إن صح هذا الكلام، فقياس تفاعل أهل الريف مع الواقع المعيش على مقاس تفاعل أهل المناطق النائية مع واقعهم،لا يصح لسببين على الأقل. الأول هو أن كل منطقة لها خصوصياتها التي تفرز العوامل المحددة لطبيعة التفاعل البشري مع الواقع  وإن كان واحدا كما جاء عند صاحب الفيديو- كاينة واحد الأزمة...في المغرب-.وإذا كانت منطقة أنفكو نائية ومنعزلة وعلى الرغم من ذلك احتجت ساكنتها مرارا وتكرارا على عكس ما قاله صاحب الفيديو، فإن الريف له خصوصيته التاريخية.ويتمثل دلك في عزله وتهميشه من حوالي قرن من الزمان. وإخضاعه لشتى أنواع العنف الاقتصادي والثقافي والاجتماعي. إضافة إلى خصوصيته الجغرافية وسوسيو-اقتصادية.فالريف منطقة منفتحة على أوربا التي شكلت لها على الدوام متنفسا للساكنة.إن فئة كبيرة من أبناء المنطقة هاجرت إلى الخارج بسبب قساوة الظروف السياسية والسوسيواقتصادية والثقافية وما تبقى من الشباب يضحي بروحه من أجل ذلك. ومعظم الساكنة المتبقية في الريف تعيش على عائدات العمال في الخارج كأقارب وأصدقاء خاصة في السنوات الأخيرة حيث تم ضرب الحصار على الأنشطة الاقتصاديةالمحلية على ضعفها وشحها كتجارة "التهريب" وزراعة الكيف التي تمثل أهم منتوج يناسب تربة الريف بل هو المنتوج الوحيد لبعض المناطق. مما أجج لديهم الإحساس بالعنف والظلم فقامت الاحتجاجات وتوسعت. أما السبب الثاني فيتمثل في أن الحق لا يسقط عن فئة إذا كانت فئة أخرى قد "صبرت وتفهمت" كما ادعى صاحب الرسائل- وإن كنا لا نعرف ماذا ستتفهم- فذلك لا يسقط عن مناطق أخرى بما فيها الريف الحق في الاحتجاج والتنديد بالظلم والقهر ويكون ذلك منها هو الصواب. 

ب-(... خصك تجاوب وجاوب، والناس تسمع ( قالك: قلتو لينا درنا ليكم الحسيمة منار المتوسط أوما شفنا والو، أجي قولهم علاش ما كاين والو. ياسيدي يمكن الفلوس ما بقاتناش. أسيدي، اهدر غير اهدر. قالك مستشفى السرطان ما كاينش، قولو، مستشفى السرطان كاين غير ما مجهزش بما فيه الكفاية، غادي نجهزوه، ها حنا خدامين. غير جاوب الناس. إوا سيدي ما تجاوبشالزفزافيوصحابو، أجي اهدر معانا إحنا...). 

هذا النص،يحمل 3 رسائل خطيرة. الأولى هو أن "الهدرة" يمكنها أن تحل المشاكل. مما يوضح بشكل جلي أن غرض صاحب الفيديو ليس المساندة والمساهمة في حل مشاكل المغاربة بما فيهم الحسيمة كما يدل على دلك ظاهر كلامه ولكن الهدف الجوهري لكلامه هو التهدئة وفك التظاهرات. 

أما الرسالة الثانية الواردة في قوله " إوا سيدي ما تجاوبشالزفزافيوصحابو، أجي اهدر معانا إحنا...).فهي سعي المعني إلى عزل المحتجين بما فيهم الزفزافي وحجبهم عن الظهور على الساحة السياسية ومشاركتهم في الحوار، على الرغم من أن الدستور المغربي يضمن حق التعبير للجميع.إضافة إلى أن المحتجات والمحتجين قد أبانوا عن قدرة كبيرة في مجال الحوار سواء على مستوى الموضوعية والوضوح أو الدقة و السلمية. هذه الدعوة لإقصاء المحتجات والمحتجين من الحوار ليس دعوة جائرة فقط،وإنماكذلك تضع صاحبهافي حالة تناقض مع نفسه لأنه في موقع آخر يأخذ وزارة الداخلية على ذلك من خلال قوله: "تتهدرو غير بيناتكوم".

ونصل للرسالة الثالثة، والتي هي فحوى الفقرة التالية: (أجي قولهم علاش ما كاين والو. ياسيدي يمكن الفلوس ما بقاتناش. أسيدي). هل لفلوس ما بقاتش غير على الطبقات الشعبية؟ أيعرف صاحب الفيديو، أن المغرب يسجل أكبر الفوارق الطبقية على المستوى العالمي؟ أيجد الأمر طبيعيا أن تتحمل الطبقات الشعبية تبعات نهب المال العام كمشكل التقاعد؟أليس من المصلحة العليا للبلد أن يؤدي أصحاب الغنى الفاحش من رجال ونساء الأعمال والإقطاعيين والزعماء السياسيين والنقابيين والمنتخبين والموظفين السامين الضرائب ويقوموا بالمساهمة في التنمية عوض امتصاص دماء الفقراء؟؟؟؟؟

وكل من تمعن في هذه المقاربة في التفاعل مع الحراك بالحسيمة/المغرب يتذكر تلكالخذعة التي كان ينهجها الكبار عندما يتظلم طفل صغير إلى شخص يكبره سناوهو يبكي ويصرخ لأن طفلا آخراقد ضربه أو سلبه شيئا ما. فيتدخل المتظلم إليه، ويأخذ موضعا محددا بين الطفلين حيث يعطي للطفل الذي يبكي بالظهر وللطفل المشتكى به بالوجه. ثم يومئ للطفل الذي أمامه بتكرار عملية العض على شفتيه وحركة بطرف عينه " غمزة" (كإشارة إلى أن العملية مجرد خدعة) ثميضرب إحدى يديه بالأخرى مما يصدر صوتا كما أن الطفل المشتكى به ينخرط في الخدعة ويتظاهر بالألم والبكاء، ممايجعل الطفل المشتكي يعتقد بأن المتظلم إليه قد عاقب المتعدي، فيتوقف عن البكاء وتنتهي المشكلة.

كل هذه التمثيلية هي من أجل جبر خواطر القاصرين الذين هم في نظر الكبار دون مستوى الثبات على مبدأ أو موقف بدليل القولة المغربية الشهيرة: (...غير دراري يدابزوويرجعويتصالحو...). وأظن إن لم أقل أجزم بأن قاعدة خدعة إسكات الأطفال التي وظفها صاحب الفيديو لاختراق احتجاجات الحسيمة/المغرب لن تسري على الشعب المغربي المسحوق يتقدمهم شباب وشابات الحسيمة ودلك لأن المحتجات والمحتجين، كانوا واضحين في خطاباتهم كما هو ثابت على الشبكة العنكبوتية وخاصة اليوتوب. متشبثين بملفهم المطلبي الذي لا يتعدى الحاجيات الضرورية للعيش الكريم كما هو متعارف عليها وهي:الحق في الشغل والصحة والتعليم ورفع العسكرة والحق في الثقافية الأمازيغية والحقيقة التاريخية.وهي النقطة التي أسقطها الصحافي من سيناريو الفيديو باستثناء تأنيبه للمحتجين والمحتجات وإن كان بشكل غير مباشر على رفع العلم الأمازيغي عوض العلم الرسمي مما بين أن هناك مجموعة من الحقائق التي غابت عن صاحب الفيديو أو تعمد تغييبها.  كما أن المتظاهرين والمتظاهرات قد أصرواعلى القطع مع أي محاولةللمراوغة أو التماطل في تلبية مطالبهم...وهذا هو السبب وراء رفضهم الحوار مع أي مسؤول أو سياسي أو نقابي، لأنهم فقدوا الثقة في كلام المسؤولين الذين لم يكونوا في مستوى تحمل المسؤولية والوفاء بالوعود من خلال تعطيل مجموعة من المشاريع التي يمكن أن يستفيد منها ساكنة المنطقة. دون أن ننسى تهمة الخيانة الكبرى التي وجهت لهم ولهن من طرف الأغلية الحكومية ومن طرف وزارة الداخلية المغربية. وبالتالي، كان الأمل الوحيد المتبقي لديهم هو المطالبةبزيارة الملك،كأعلى سلطة للبلد، للمنطقة حتى يتأكد بنفسه من حقيقة أن الاحتجاجات تقوم على أساس المطالبة بتوفير الحاجيات الضرورية للعيشكحق مشروع. وليس هناك أي خيانة كما روجت لذلك الأغلبية الحكومية والسياسيين وبعض الإعلاميين. واللجوء لأعلى سلطة للبلد حال فشل باقي المؤسسات في تلبية الملف المطلبي ليس فتنة بل هو سلوك قانوني ومشرف واعتراف منقطع النظير بالمؤسسات والتحرك في إطار الأخلاق والقانون. 

 وبالتالي فمحاولة تفسير أحداث الحسيمة من خلال مقاربة، "تقصير المسؤولين في محاورة المحتجين هو السبب وراء تأجج الأوضاع بالحسيمة" هو ادعاء باطل حتى وإن أجهد صاحب الفيديو نفسه، ليظهر بمظهر المؤنب للمسؤولين والمساند للمحتجين والمؤيد لمطالبهم.لأن ذلك التأنيب هو مجرد "تأنيب العشاق" وليس تأنيب الخائنين للأمانة والمخلين بالمسؤولية والمبدرين للمال العام والمجهزين على حقوق الطبقات الشعبية.

وعليه فإن الفيديو يمكن أن يخدم أي غرض سياسي لصالح السلطة إلا مساندة المحتجين، لأن دلك غير متاح لصاحبهبحكم موقعه.وإلا ما الذي منعه كصحافي من البوح بحقيقة سوء الأوضاع وعدم كفاءة المسؤولين والسياسيين في المغرب سابقا؟ وما الذي أخره عن مساندة المحتجات والمحتجين منذ سبعة أشهر خلت كأي صحافي يسعى إلى المعلومة الجديدة ويتفاعل معها؟ ولماذا لم يكن موضوعيا وصادقا في نقل مطالب المحتجين حيث أسقط المطلب الثقافي الذي لم يخل منه أي خطابأو شعاراحتجاجي وهو مسطر في الملف المطلبي؟

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: