cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | منبر حر | قضايا عادلة

قضايا عادلة

آخر تحديث: 08 ماي, 2017 07:53:00

أستغرب من الذين يبذلون مجهودا كبيرا في السجال حول ما إذا كانوا يريدون البلاد علمانية أو دينية، أستغرب منهم وهم يتمرسون خلف حججهم التي تفحم الخصوم، ووقائع التاريخ التي تصد كل هجوم، كيف يختار هؤلاء معاركهم؟ وبأي مقياس يتعرفون خصومهم؟ وأين بالضبط يحصلون على كل هذا الاطمئنان إلى عدالة قضاياهم؟

أينما وليت وجهك وجدت استعدادا لإقصاء الآخر، وممارسة الوصاية على العقول والأرواح، يبحث الجميع عن أرضية لتحقيق مشاريعهم الفكرية أو العقدية ولا يبحثون بالضرورة عن أرضية للتعايش المشترك، يجمعهم سقف الوطن الذي يهوي من حين لآخر على رؤوس الجميع بخبر مفجع من هنا وهناك، يتأوهون لبضعة أيام متحسرين ثم يعودون لشن هجوم جديد على معسكر العدو.

البسطاء في ربوع الوطن لا يحفلون كثيرا بالتأصيل النظري لطروحات هؤلاء وأولئك، وغالبيتهم العظمى لن تميز في الخطاب بين الحقيقة والمغالطة، لأن رهانات اليومي لا تمنح للواحد منهم ترف التأمل والتفكير.

أستغرب كيف لا تراجع المعسكرات المتعادية أولوياتها أمام ضحكة الطفلة "إيديا" التي سرقت من ذويها إلى الأبد بسبب قلة التجهيزات في المستشفيات العمومية، هل سنختلف بشدة حول حق الإنسان في الرعاية الصحية الملائمة؟ في كل مستشفى يكون على الناس أن ينتظروا طويلا كي يحظوا بفرصة للفحص على جهاز دائم العطب، ينتظر مريض السرطان موعدا للفحص قد يأتي بعد عدة أشهر أو عام أو أكثر، ينتظر مريض بالربو أو التهاب الكبد على رصيف المستشفى البعيد بمئات الكيلومترات عن مدينته أو قريته، ينتظرون، بينما أمراضهم التي تقتات على صحتهم كل لحظة لا تعرف الانتظار.

يقدم البعض دفوعاتهم المنادية بالمساواة في الإرث من أجل إعادة الاعتبار للمرأة، في هذه الأثناء تقفز سيدة ستينية إلى عمود اتصالات وتتسلقه وتهدد بالانتحار محتجة على محاولة سلبها أرضها، لكي يذكر جسدها الضئيل ووجهها المتغضن بمعضلة ضخمة وخطيرة: ما جدوى أن تمتلك شيئا – رجلا كنت أو امرأة- إذا كان ما تمتلكه عرضة للنهب بوثائق رسمية؟ لصوص العقار لا يأبهون لمعتقدات الضحايا، فلتكن مملكة الله أو مملكة الشياطين أو حتى مملكة العدم، مادام بإمكان الواحد منهم أن يحصل على أي عقار شاء ويحظى بآخر التشريعات الوطنية في صفه فوق ذلك.

يتحدث البعض بكل ثقة عن هذا الذي يستحق الجلد وتلك التي يجب أن تقر في بيتها، وعن المنكر الذي يجب تغييره باليد أولا، وينسون أن العالم لم يخترع بعد جهازا لقياس الإيمان لكي يرفع الأكثر إيمانا من الناس إلى مقام محاسبة البعض الآخر، وأن الأولى أن نمنح للنساء بيوتا ومساكن تليق بآدميتهن قبل أن نتوقع منهن أن يقرن فيها، وأن اليد التي لا تدرك أو لا  تنجح في تغيير المنكر الذي تأتيه بنفسها لا يحق لها أن تمتد لتغيير المنكر الذي تأتيه يد الغير.

أستغرب كيف ينظر هؤلاء وأولئك بعين إلى مشاهد "الحكرة" والتهميش والهشاشة، ثم يتأملون بأخرى الوجه البشع للنفوذ والزبونية، ولا تتأجج فيهم مع ذلك إلا الرغبة في تنحية المعسكر الإيديولوجي الخصم والقضاء عليه!

أيها الباحثون عن قضايا عادلة اجعلوا الإنسان قضيتكم وتكاثفوا من أجلها وستجدون أن كثيرا من أعدائكم الحقيقيين أو المفترضين قد استحال حليفا، وأن صوتكم سيكون قويا لدرجة لن تحتاجوا معها إلى شن حرب بعد ذلك لإسماعه.

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: