cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | منبر حر | رسالة لحكام الخليج : التنمية أفضل من العسكرة

رسالة لحكام الخليج : التنمية أفضل من العسكرة

آخر تحديث: 16 مارس, 2017 08:10:00

في نشرة لمنظمة التغذية والزراعة "FAO" حذرت دول العالم بأن المجاعة تهدد ثلثي الشعب اليمني، هذا في الوقت الذي تستمر فيه العمليات العسكرية للتحالف العربي بقيادة العربية السعودية "جار اليمن"، هذه اليمن مهد للحضارة، و شعب عريق  يعاني اليوم خطر الجوع من التهجير و التدمير بأيدي وأموال عربية ...

الغريب في الأمر هذا التحول الراديكالي في توجهات السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية و تحولها من لعب دور "الحكم إلى الخصم" ومن "الحليف إلى العدو"، فالمملكة كانت منذنشأتها داعمة لقضايا الأمةالإسلامية والعربية... لكن هذا الموقف تغير بعد مشاركة المملكة بشكل سافر في الإطاحة بالرئيس المنتخب في مصر"الدكتور محمد مرسي" و استقبال قائد الانقلاب "عبد الفتاح السيسي" و تقديم الدعم المالي و السياسي لانقلابه على الشرعية و السلطة المنتخبة ديمقراطيا...

واستمر الانقلاب السعودي في السياسة الخارجية بالتدخل العسكري في اليمن و حشد تحالف يضم العديد من الدول العربية لتدمير شعب لم يكد يتخلص من استبداد سياسي تلقى الدعم من الغرب والجار السعودي على وجه التحديد. لا نعلم على وجه التحديد دوافع هذا الانقلاب في السياسة الخارجية للمملكة السعودية، هل هو الخوف من تيار الإخوان المسلمين خاصة والإسلام السياسي عامة ؟

 إذا كان هذا هو الدافع "فوبيا الإسلام السياسي"فإن المملكة السعودية تناقض نفسها، فهي في الأساس خرجت من رحمزواج بين حركة إصلاحية دينية تزعمها الشيخ عبد الوهاب "الحركة الوهابية"، و أحد زعماء العشائر الأقوياء الذي قدم للحركة الوهابية الدعم المالي و العسكري بهدف توحيد قبائل الجزيرة العربية و إخضاعها لسلطة أل سعود، فالغطاء الديني لحركة "آل سعود" لا يمكن إخفاءه، بل شكل أساس "العصبية القبلية" التي أنشأت المملكة السعودية فيما بعد...

و العامل الثاني الذي - قد- يفسر عسكرة السياسة الخارجية للمملكة السعودية هو التخوف من المد الشيعي و التمدد الإيراني في المجال الحيوي السعودي، نعم من حق الدول أن تحمي مصالحها و مجالها الحيوي، لكن لا ينبغي أن يكون ذلك عن طريق اللجوء المفرط للقوة الصلبة  لا سيما مع الإخوة الأشقاء و الجيران الأقارب ، فمخزون السعودية من القوة الناعمة لو استغلته بشكل ايجابي لجعلها قاطرة للعالم الإسلامي ، و التخوف من المد الشيعي هو دعاية أجنبية في الأساس وظفها الاستعمار الغربي لتوغل في المنطقة ونهب خيراتها ، فالكل يتذكر السياسة الانجليزية القائمة على مبدأ فرق تسد ...

فتوغل الانجليز في نهاية القرن 19 و مطلع القرن 20 في الجزيرة العربية ومنطقة الشرق الأوسط كان بتأليب القبائل العربية على الوجود التركي و تسويق هذا الوجود  على أنه احتلال و استغلال، و تأجيج النزعة القومية العروبية على حساب ضرب مفهوم الأخوة الدينية ، فمذكرات "لورانس العرب" تعطينا تفاصيل دقيقة عن ما سمي بالثورة العربية ضد الأتراك ، و لنا اليوم أن نتساءل ماذا جنى العرب من ثورتهم على الأتراك و ماذا حققوه من هيمنة الانجليز والغرب على مصيرهم و مقدراتهم..؟ 

فالغرب اليوم يسوق للفتنة الطائفية" الشيعة والسنة" ، و "للإسلام المتطرف" مقابل "الإسلام المعتدل"، و "الإسلامالأصولي" و "الإسلام الجهادي"إلى غير ذلك من المصطلحات التي تقود جميعها إلى محاربة الإسلام،و قتل كل أفق للوحدة بين الشعوب العربية والإسلامية ...و الواقع أن الجميع لم يقترب من حقيقة الإسلام، و التي لم و لن يستطع أحد على وجه البسيطة تحريف مدلولها  لأن منزل القران و الوحي على النبي محمد عليه الصلاة والسلام ،التزم بحفظ القران من كل تحريف مصداقا  لقوله تعالى في محكم كتابه: " نحن نزلنا الذكر و نحن له حافظون"...

إنحقيقة الإسلام تنافي ما يحدث اليوم في بلاد الإسلام من قتل للآمنين، و سفك دماء المستضعفين،و تجويع البطون، و تشريد النساء و الولدان... فالإسلام جاء لحفظ النفس و العرض و المال، الإسلام جاء لتحرير الإنسان و إخراجه من عبودية الناس لعبودية رب الناس، الإسلام جاء لإرساء قيم العدل و المساواة بين الحاكم و المحكوم ، الإسلام جاء لنبذ الظلم و الجور ، الإسلام جاء لنبذ الفرقة و إشاعة التسامح بين الناس ، و ترسيخ حرية المعتقد و تمجيد حرية الفكر و الإبداع... 

فهل ما يحدث اليوم في حق شعوب عربية وإسلامية بيد إخوة في الدين و التاريخ و الجغرافيا هو من روح الإسلام . الجواب : كلا تم كلا...ما يحدث هو نوع من القرصنة والاستعلاء على المستضعفين، كنا سنؤيد هجمات التحالف العربي لو دافعت عن حق الشعب الفلسطيني ضد العدوان الصهيوني، كنا سنؤيد رفض السعودية و حلفاءها لتدمير العراق من قبل الاحتلال الأمريكي، و كنا سنؤيد انحياز المملكة للشعوب العربية التي ثارت ضد الظلم و الاستبداد و توسطها لدى الحكام لترك مناصبهم دون إراقة الدماء...

أما أن تدعي السعودية و حلفاءها في الخليج أنهم يدعمون الشرعية في اليمن فهو إدعاء باطل من الأساس، فلماذا دعموا الانقلاب على الشرعية في مصر و تحملوا تكاليف الانقلاب ؟ للأسف انه نوع من النفاق السياسي  و "سياسة الكيل بمكيالين" ، إن الدافع الحقيقي وراء عسكرة السياسة الخارجية السعودية و الخليجية لقمع حرية الشعوب العربية المستضعفة هو نوع من الحرب الاستباقية خوفا من انتقال المد التحرري لبلدان الخليج و هو ما يشكل تهديدا لمناصبهمو مكاسبهم...

الواقع أن الاستبداد السياسي داء قاتل للأمم و حتى للأنظمة المستبدة، لو فكرحكام الخليج بمنطق برغماتي، لوجدوا أن التنمية خير سبيل لدعم الاستقرار و السلم (على سبيل المثال النموذج الأوروبي و الآسيوي)، فلو وظفت السعودية نصف ما أنفقته في حملتها العسكرية للاستثمار في اليمن لتمكنت من  كسب شعبا حرا وعزيزا حليفا لها و لقضاياها، و ليس مجرد شخص أو جماعة... ونفس الشيء ينطبق على الحالة المصرية فنصف الأموال التي تم ضخها في خزائن الانقلاب العسكري، لو استثمرت في مصر أيام وجود نظام شرعي منتخب  لا تمكنت اليوم مصر أن تبني ذاتها و تصبح قوة إقليمية مساندةلحق الشعوب العربية المستضعفة، ودون شك كان لمثل هذا المنحى الايجابي دورا في تعزيز أمن الخليج في مواجهة الابتزاز الإيراني و الأمريكيالذي لن ينتهي إلابإفراغ خزائن الشعوب الخليجية...و الله غالب على أمره.

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: