cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | منبر حر | أحزابنا: ماذا تبقى لكم في سوق البراغيث؟

أحزابنا: ماذا تبقى لكم في سوق البراغيث؟

آخر تحديث: 11 يناير, 2017 06:48:00

حتما، ومنذ عهد ليس بالقصير، صار حقيقة، كل حديث عن المآل الجنائزي لأحزابنا السياسية، مجرد لغط لا طائل منه، تحصيل حاصل بلا طائل، أو بالأحرى نزوع مازوشي لرش الجروح المتقيحة بالملح الصخري.

تشخيص وضعية الموت السريري كل آن، أضحت معلومة للجميع، مطروحة على الرصيف، يعلمها العام والطفل والأبكم والأخرس والأبله، ثم من لا دخل له في حيثيات ما يجري.

اليوم، حتى هؤلاء الأطفال الصغار والفتيان، فهموا جيدا خبايا اللعبة، ويتسلون تنكيتا وتبكيتا على الهواء، جراء كاريكاتورية السلوكات التافهة لرجالات أحزابنا، للأسف الشديد. أي نموذج هذا، تنتجونه وتعممونه ولا تتوقفون عن تكريسه؟ 

يدرس طلبة السنة الأولى في كليات الحقوق، أن دور الأحزاب يكمن في التعبئة والتأطير والتكوين وإنتاج مفاهيم الثقافة السياسية وتهذيب الوعي السياسي لدى المواطنين، ثم إفراز النخب التي ستمسك بزمام مبادرة القيادة وتطوير المنظومة والبنية في محدداتها المتكاملة. مشروعها الأساسي، هو مأسسة وترسيخ مبدأ تداول حقيقي وفعلي للسلطة، لأن غير هذا المشروع، أي كل تمركز في ظل غياب أحزاب محترمة وجدية، من شأنه حتما تقويض الديمقراطية بكل فضائلها ومميزاتها ونتائجها ومفعولاتها: المواطنة، والتحضر، والشعور بالانتماء، والعدالة، والتسامح، والانفتاح، والاستحقاق، والكفاءة، والاختلاف، والنجاعة، والفعالية، وتقدم البلد.

بناء عليه، وكما يقر أطفالنا الصغار، دائما بفضل وعيهم المستلهم من الكرم الحاتمي لذكاء التقنية، لم يعد لأحزابنا أي دور يستحق مجرد الهمس، كي لا نقول الذكر، بخصوص وظائفها العادية جدا. 

لقد استشرف رفاق السرفاتي واللعبي، منذ بداية سنوات السبعينات، من داخل بنية هذه الأحزاب، طبيعة النهاية، مستخلصين نتيجة أنها أحزاب غذت تقليدية، ولم  تعد تقدمية، بالتالي، لم يعد في مقدورها النهوض بالمهام التاريخية: للتذكير هي مرحلة قادة من طينة عبد الله إبراهيم، وعلال الفاسي، وعبد الرحيم بوعبيد، وعبد الرحمان اليوسفي، ومحمد بن الحسن الوزاني، وعلي يعتة و..و..و، ثم مناضلين حزبيين، يكفي ذكر عمر بن جلون، وعزيز بلال، وعبد الله العياشي، وعبد السلام بورقية.. 

لقد اختار هؤلاء الشباب طريقهم الخاص. موقف، في غاية الشجاعة، اعتبر دائما مغامرة و''يسارية طفولية''، من لدن التقارير الإيديولوجية والسياسية لأصدقائهم القدامى، أجبرهم على مواجهة مزدوجة بصدور عارية، لقمع النظام الشرس، وكذا التواطؤ الصامت والضمني، للأوصياء. نعلم نتيجة مدى تضحيات جيل بأكمله من أفضل شباب المغرب، وإلا لما ظل قائما هذا الهامش لـ''الهامش الديمقراطي'' الذي راهنت عليه الأحزاب التقليدية. 

هناك ثلاث خلاصات برزت جليا مع مرور السنوات، وشكلت إطارا خصبا للوضع الذي نعاينه اليوم :

-1 عدم رغبة النظام منذ البداية، في وجود طرف آخر، لاسيما المنبثق من القاعدة الشعبية، يتقاسم معه الحكم، بل أراد دائما الاكتفاء بزركشة السياق السياسي، حسب الكيفية التي تخدم مصالحه. لذلك، عمل من خلال أجهزته المادية والإيديولوجية، على نهج أسلوب الاستنزاف الصريح والضمني، والدأب على خلطه لكل شيء بكل شيء، حسب اللحظة ومقتضياتها، وقد تابعنا سيناريوهات ذلك: إنهاك الأحزاب التقدمية بالترهيب والترغيب، ضربها من الداخل، وخلق أحزاب صورية بين عشية وضحاها، والنفخ فيها، ومدها بمختلف أنواع الدعم اللوجيستيكي، وحجب الفكر الأنواري التحديثي والتضييق عليه، وتهميشه إلى أقصى درجة ممكنة، وإطلاق العنان للحركات الأصولية واليد الطولى لدعاة الغيبيات والخرافات.. 

2-أيضا، أضعفت هذه الأحزاب نفسها بنفسها، عندما توجست بدورها خشية من تفاعل متواليات المنظومة الديمقراطية. أي السبيل الأوحد لاستمرارها  قوية بل حية، وفضلت الاستكانة إلى أقصر الطرق، المتمثل في تلك البيروقراطية العقيمة مما قاد طبعا نحو صنمية الزعيم الحزبي، وتكريس بنية الولاءات، والتصدي للآراء المخالفة، فكنا نسمع بيانات الطرد، ومن لا يعجبه الحال فأرض الله واسعة، والوشايات، والنكايات، وضرورة التحلي بالواقعية السياسية، وبرغماتية ''الهامش الديمقراطي''..   

3-الانتهازية الفظيعة، التي أبانت عنها بعض مكونات النخبة المغربية تباعا، من مثقفين وسياسيين وإعلاميين وأسماء وازنة في البحث الأكاديمي، بقيت لسنوات تنشد مغرب القيم الديمقراطية والحداثة و.. و..، لكنها لم تتردد دقيقة للانتقال صوب الجهة الأخرى، قلبا وقالبا، ما إن تلقت أول إشارة. 

مع كل ذلك، لم يكن الواحد يتصور أن الأمور ستتجاوز حدود الأدنى من الحكمة، ثم ننتهي إلى مختلف هذا العبث، حيث ''أحزابنا'' بصدد عرض ما تبقى لها في سوق البراغيث، وهي تصيح : لله من يشتري ياناس !! 

بالمطلق تعلمون أننا نعلم، يا أحزابنا، وأترك الكلام دائما لأطفال حينا، بأنه لا قلب لكم على هذا الوطن ولا هم يحزنون، وقد كسرتم رؤوسنا صباحا مساء بالمصالح العليا للوطن حين البحث عن التعلل والتحجج، مادامت السياسة بالنسبة إليكم تظل استثمارا جوهريا للمال والأعمال وتقنينا للنفوذ. من يقدر حقيقة ثقل المسؤولية،لا يسرع إليها، بل يهرب منها هروبا :(لا نولي هذا العمل أحدا سأله أو حرص عليه)،(حديث نبوي).

لذلك رجاء، وإبقاء لما بوسعكم الإبقاء عليه، انسحبوا عن منصات السياسة، وتحولوا بكل بساطة إلى ميادين التجارة أو النجارة، واتركوا أرزاق الناس للناس، وأحوال الناس لذوي النيات الصادقة، هؤلاء المشتغلين في صمت بنكران ذات وتفان..  

إجمالا، لازال طريق الديمقراطية طويلا، كما قال أحدهم.  

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: