cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | منبر حر | في الدفاع عن "الكسل" !

في الدفاع عن "الكسل" !

آخر تحديث: 11 يناير, 2017 04:43:00

الأكيد أن القارئ سيستغرب لهذا العنوان ولدواعي اختياره، وسيستغرب أكثر من مقالة ترافع عن قيمة أخلاقية واجتماعية وثقافية، يجمع الكل على دونيتها وتفاهتها مقارنة مع نقيضها المتعارف عليه بالحيوية والدينامية، أو المردودية والفعالية، أو الجد والاجتهاد.. الخ، حسب المجال الذي يتحرك فيه الفرد المعني بهذا السلوك.

وبعيدا عن السجال اللغوي المعتاد في تحديد المفاهيم، سننطلق من تعريف بسيط للكسل، لأن ما يهمنا هنا ليس التدقيق الاصطلاحي للكلمة، وإنما التداعيات الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن تحقير هذه القيمة وبالذات في عصر السرعة والتقنية والتوتر في كل شيء.

الكسل هو التراخي أو التباطؤ في العمل. بلغة الأرقام، هو أن لا تتجاوز فعاليتك أو مردوديتك أو سرعتك... في العمل 50 بالمائة، أي ما دون المتوسط الإحصائي.

ولتقريب الصورة، دعونا ننطلق من القيمة المقابلة للكسل، لأنه بضدها تدرك المفاهيم والأشياء، ولنسرد بعضا من آثارها الجانبية الخطيرة على الفرد والمجتمع.

يجمع كل مدربي ما يسمى بالتنمية البشرية - وهل العنصر البشري قابل للقياس والتسمين كالعجول-؟

والذين تتلمذ على أيديهم، للأسف الشديد معظم المدراء العامين للشركات المتعددة الجنسيات، على أن الوقت من ذهب، وعلى أن عدم استثمار كل ثانية من هذا الوقت هو بمثابة الخسارة المالية. لأن كل وقت يمر يجب بالضرورة أن يترك لصاحبه قيمة مضافة بتعبير الاقتصاديين التي يتم احتسابها بالأرقام أو المبالغ المالية !!!

بتعبير آخر، يتم اختزال الوجود الإنساني بجميع أبعاده في كمية من البضائع أو الأوراق النقدية أو الخدمات التي تزيد وتنقص حسب قوانين السوق.

لسنا هنا في معرض المساءلة الأخلاقية لهذا التوجه الاقتصادي المفروض علينا من طرف المؤسسات المالية العالمية، فالخطاب الأخلاقي لا يجدي نفعا في مثل هذه الحالات، لكن بالمقابل، ولنكون عمليين، نطرح بين يدي القارئ بعضا من الوقائع الملموسة، التي تغني عن أي تعليق وتطرح أكثر من علامات استفهام حول الخيارات التي أقحمت فيها البشرية باسم التنمية والتقدم.. والجد والاجتهاد !

1- يتم رمي آلاف الأطنان من الخضر والفواكه والحبوب في عرض المحيطات للحفاظ على الأسعار من طرف الشركات العابرة للقارات. وللتأكد من ذلك يكفي زيارة المواقع الإلكترونية للمنظمات غير الحكومية المناهضة للعولمة.

2- تحرق يوميا كذلك آلاف الأطنان من البن والكاكاو لنفس الهدف.

3- تعتبر صناعة السيارات المسؤول الأول عن التغيرات المناخية التي تهدد العالم.

4- باسم المردودية والفعالية يتم تغيير السلالات والفصائل النباتية والحيوانية الطبيعية وراثيا لتتكاثر بسرعة قياسية وبدون توقف ليلا ونهارا وعلى مدار السنة.

5- باسم العمل والتفوق أيضا، تزرع ملايين الهكتارات من الأراضي الفلاحية دون توقف ليلا ونهارا طيلة السنة، ولم تعد كلمة الفصل الفلاحي تعني شيئا لسماسرة الفلاحة والزراعة.

6- بنفس المنطق تعمل جل المصانع في العالم ليلا ونهارا دون توقف إلا في حالة الإفلاس.

7- يضارب سماسرة البنوك والشركات العملاقة في البورصات العالمية منذ أن أنشئت إلى الآن دون توقف، وتتقلب السياسات العالمية وفقا لأمزجة مصاصي الدماء الجدد، هؤلاء الذين لا يعرفون طعم النوم إلا نادرا.

8- باسم علم السوق، بيعت جميع الخدمات من صحة وتعليم وسكن وغذاء.. ولم يبق إلا الهواء ليباع أيضا في قنينات الأكسجين أو أشعة الشمس التي تنتظر أن يتم كذلك حجبها صناعيا ليتم تسويقها بالكيلواط شأنها شأن الكهرباء.

9- تحققت كل هذه الإنجازات "الباهرة" بفضل استعباد الأطفال والنساء والرجال، بل والشيوخ كعمال في المصانع، وكأجراء في الشركات، وكموظفين في الإدارات.. طيلة حياتهم.. باسم العمل والإخلاص في العمل.. من أجل ماذا؟ لكي تتمتع فئة قليلة من البشر لا تتجاوز 10 بالمائة بالترف والرفاهية على أنقاض تضحيات ومعاناة الآخرين.

سؤال أخير:

هل تسبب "الكسالى" عبر التاريخ في مثل هذه الكوارث الطبيعية والإنسانية التي جاءت بها هذه الكائنات الميكانيكية التي لا تتوقف عن العمل أبدا، ولا تعرف طعم الراحة أو لذة الاسترخاء في الطبيعة للتأمل والانسجام مع باقي الكائنات الحية في الكون؟ 

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: