cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | منبر حر | في المغرب .. لا تستغرب

في المغرب .. لا تستغرب

آخر تحديث: 09 يناير, 2017 10:33:00

يبدو أن المشهد السياسي المغربي وكأنه على رأسه.. ممسوخ إلى درجة الغثيان..، فمنذ أن أفرزت انتخابات 07 أكتوبر 2016 ما أفرزته، والمخزن يحاول بشتى الوسائل تأثيث مشهد على المقاس.. وضرب أي حصيلة ديمقراطية جاءت مع حركة 20 فبراير.. نحن اليوم أمام مشهد سريالي أقل ما يقال عنه، لا يحبو ولا يزحف نحو الديمقراطية بقدر ما يتراجع متدحرجا كصخرة سيزيف نحو الهاوية.. إذا كان بناء دولة الحق والقانون بالاعتماد على الديمقراطية شيء أفرح المغاربة في لحظة معينة.. فإن الصدمة اليوم تحدث وتكشف هشاشة المشهد السياسي، وهباء الخطاب الرسمي .. وأيضا هشاشة الأرضية الدستورية باعتبارها الحمائية. فرغم التبريرات التي تبارى فيها من يدعون أنفسهم بالمختصين في القانون الدولي والدستوري، والخبراء في السياسة والاقتصاد، وفي الديمقراطية والحداثة في حواراتهم عبر المنابر الإعلامية .. يتبين أنهم مدفوعي الأجر لإخماد ألم الانكسار.. بتبرير  لا بتحليل لكي تعطى الشرعية للانقلاب على الهامش الضيق الذي حققه المغاربة في مجال الديمقراطية السياسية.

لنعود إلى حيث يجب أن نمسك بالخيوط.. ولا نبتعد إلا بمقدار.. فقبل الانتخابات كان المخزن يهيئ نفسه بكل ما يملك من دسائس للإجهاز على حزب "العدالة والتنمية".. باعتباره حزبا يشكل خطرا على المدى البعيد.. إنه الحزب الذي يمتلك قاعدة انتخابية، وبفضلها يمكن أن يحصد الأغلبية في الانتخابات.. كانت مسيرة الدارالبيضاء -المسيرة المهزلة- تدعو بصريح العبارة إلى عدم التصويت على حزب "البيجيدي".. مسيرة مفضوحة المرامي والأهداف. لم تنجح المسيرة وفشلت الخطة.. وراهن المخزن مرة أخرى على "الجرار" كحزب معد سلفا، مع سبق إصرار وترصد.. لكن هذا الحزب، كما يقول المثل (فز فزت فرس وكر كرت حمار) وانهار الأمل.. ولم يعد معولا عليه، وجيء يومئذ بحزب "الحمامة"، وعلى رأسه رجل المال والأعمال.. عزيز أخنوش.. والمعول عليه.. ليقلب الأوضاع  ويناهض المشهد السياسي الهش بديانة اقتصاد السوق وإمبراطورية المال ومباركة ودعم المخزن. 

أضحى حزب "الحمامة" يتبنى سياسة الشمولية والاستبداد وفرض الأمر الواقع.. وحين خرج حزب "الاستقلال" عن الطوع، وبادر إلى القبول بالدخول في الحكومة دون إذن مسبق من أولياء الأمر.. كانت العقوبة.. اللامكان لحزب "الاستقلال" في الحكومة.. عجز رئيس الحكومة المعين أن يتخلى أخلاقيا عن حزب "الاستقلال".. استعصى عليه الأمر.. فالتخلي عن حزب "الاستقلال" بلا مبرر يحرجه، وأيضا شيء مخز ومفضوح.. وما هي إلا عشية وضحاها حتى جاء ما يدين الأمين العام لحزب "الاستقلال".. وتبرأ منه أهله وذويه قبل أن يتبرأ منه حزب "العدالة والتنمية".. فكل شيء بحسبان. كلمتان في اجتماع داخلي كافيتان لأن يكون مصابا بالجذام السياسي.. إننا أمام عقل الدولة المبني على ثقافة الاستبداد والتوحش والارتكاس.. فهذا حزب "الاتحاد الاشتراكي" العتيد.. والتاريخ المديد.. تحول إلى حزب تحت الأوامر.. عاش السلبية وتقوقع  قابلا بالإملاءات. أما الأحزاب الأخرى فكانت كالعربة يجرها حزب "الحمامة". وهي أصلا أحزاب إلى ربها منتهاها.. في المغرب لا تستغرب.. السياسة شر والوعي زائف.. والمجتمع للفرجة والسيناريو يوضب أمام الجميع بالتهديد وبالوعيد وبالترغيب.. وهكذا يموت الفعل السياسي ويخنق. فأي تبرير مهما برروا.. إنما يغطي الشمس بالغربال.

هكذا تدور ثقافة السياسة في فراغ، والبلاد تعيش حالة التوحش، والحياة اليومية للمواطن صارت بلا جدوى، والعمل بلا فائدة وبلا نتائج، والتعليم بلا مضمون تربوي، والصحة في أزمة مريضة، والاقتصاد بلا تنمية، والإدارة خارج السياق.. الهامش يعج بالبطالة والانحراف، والأحداث بلا معنى. هكذا يدفع بالمواطن إلى الإحباط، الذي يقود إلى انعدام الثقة في الانتخابات وفي السياسة.. لأن الدولة انحازت إلى مصلحتها الضيقة الخاصة، وقادة الأحزاب ركعوا أمام انتهازيتهم وقبلوا بالإذلال والانبطاح. شيء مُخز أن يتحول السياسي في المغرب إلى أداة  تتحكم فيه الميولات والرغبات ويرضخ للإملاءات والتوجيهات.. ويضرب عرض الحائط كل الأخلاق والأفكار النبيلة التي يتأسس عليها الفعل السياسي، نعم لأن السياسي مهمته تقترن بالفعل الملتزم، المقترن بمقاومة ومجابهة التوحش والتصدي للاستبداد والتحكم ومحاربة قوى مناهضة الديمقراطية. 

السياسي مطالب بزرع الأمل وبناء التمدن والتحضر والوفاء بالعهود والوعود وتدعيم بناء دولة الحق والقانون، السياسي ينحاز إلى الشعب والوطن.. يسعى لإخراج الناس من وضع الرعية والتبعية والظلم والاستغلال، إلى منظومة المواطنة والعدالة الاجتماعية والمساواة والحرية.. السياسي يناضل من أجل تخطي التناقض الحاد بين السياسة والحق، وجعل الديمقراطية أداة شرعية لتجنب آفات الطغيان وحماية السيادة الشعبية..

ثلاثة أشهر كافية لنفهم.. النظام يريد أن يتحكم في المشهد السياسي، وبيد ناعمة، ثارة، وثارة أخرى بيد من حديد، يأبى أن يتخلص من استبداده، عليه أن يكون هو الناهي وإليه المنتهى، والأحزاب مستسلمة بطواعية، كدمى من قش وقماش. لذا، لا نعول على الأحزاب، ولا على قادتها أو من يدور في فلكهم، إنهم شر منا علينا، لا يملكون القدرة، ولا طموحات لهم، ولا ثقة ذاتية، شر ابتلينا به. ومهما كانت الحكومة أومن يتولى أمرها وزمامها، لن ينتظر منها الشعب شيئا، فالمسرحية هزلية لا تضحك بأكثر ما تؤلم، بعيدون أنتم عن طموحات ومطالب هذا الشعب.. الشعب يريد حكومة تقطع مع أرقام الإنتاج ونسب النمو ومعدلات الاستهلاك.. حكومة تقاوم المديونية، والتضخم والتهريب، والتهرب الضريبي، والتبييض، والريع، والفساد، حكومة تحرك عجلة الأنشطة الاقتصادية وتحقق التوازن بين العرض والطلب وبين المرتبات الوظيفية والنفقات الأسرية، توفر الشغل والتعليم والصحة والسكن. حكومة تحارب الهشاشة والفقر وتنشر ثقافة الحقوق.. حكومة تسعى لبناء دولة الحق والقانون.. دولة الكرامة والمواطن..

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: