cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | زوايا | عن الصحافة ومتاعبها

عن الصحافة ومتاعبها

آخر تحديث: 06 يناير, 2016 04:44:00

بمناسبة الجدل الدائر هذه الأيام حول مشروع قانون الصحافة بالمغرب، عنّ لي أن أسوق تجربة ً مهنية ً شخصية هي في ظني في صلب هذا النقاش أو بالأحرى تمس أحد جوانبه الأكثر التصاقا بمهنة الصحافة وحرية التعبير وتلامس على نحو مباشر إحدى الإشكاليات التي تعوق ممارسة المهنة.

في العشرين من كانون الأول/ديسمبر الماضي، تابعت الانتخابات العامة في إسبانيا وكُلّفت في إطار هذه المهمة بمواكبة الأجواء التي جرى فيها هذا الاستحقاق الذي أفرز معطى سياسيا جديدا تمثل في القطع للمرة الأولى في مسار الانتخابات مع القطبية السياسية التي جعلت الإسبان يختارون منذ عام 1978 بين الحزب الشعبي اليميني والحزب الاشتراكي العمالي.

ليست نتائج هذا الاقتراع، على أهميتها، ولا سياقات هذه الانتخابات وتداعياتها على الخريطة السياسية مجال حديثنا، وإن كان الأمر يتطلب وقفة ً للشرح والتفسير وتبيان أوجهِ تميز تجربة الانتقال الديموقراطي في هذا البلد. ما يعنيني من موقعي كصحفي هو أنني اشتغلت في ثلاث مدن وعلى مدى إثني عشر يوما وقابلت عشرات الناس والصحفيين وحضرت تجمعات انتخابية ً لأحزاب اليمين كما اليسار ... وطيلة هذه المدة، لم يسألني أحد، مدنيا كان أم عسكريًا، إن كنت معتمدا من طرف السلطات للعمل في إسبانيا أو حاملا لبطاقة الصحافة. كذلك كان الحال عندما عملت في بلدان كثيرة في مناسبات متعددة وتوليت متابعةَ وتغطيةَ أحداث وقضايا شائكة وأخرى ساخنة ولم أسأل يوما إن كنت معتمدا من سلطات البلد أم لا.

وحتى يكون لهذه التوطئة معنى يجب وضعها في سياقها لتتضح الصورة بكامل أبعادها غير مبتورة أو مجتزأة.

قبل ذلك، وتحديدا في أيلول/ سبتمبر الماضي، اقترحت إدارة الأخبار بقناة الجزيرة إيفادي لتغطية الانتخابات المحلية والجهوية في المغرب باعتباري من أبناء البلد وملما بقضاياه ومتابعا لأحوال أهله، فتم في هذا السياق، مخاطبة الجهة المعنية وهي وزارة الاتصال من باب الإخبار والمعرفة بالشيء.

لكن الوزارة، أو الأحرى من يتحكمون في دواليبها، كان لهم رأي آخر. طلبوا على نحو فجٍ ووقح تكليف زميل آخرَ بالتغطية وأصروا على رفض مشاركتي في التغطية بمعية الزملاء الآخرين.

لن أكلّ ولن أملّ من التذكير بأنني ممنوع من العمل في المغرب منذ عام 2009 بمقتضى قرار شفهي في مخالفة صريحة للقانون ممن يزعمون الحرص على تطبيق القانون!.

ضرورة سحب هذا الاختصاص من الوزارة ومنحه لأهل المهنة. إذ لا يجوز أن يكون الخصم حكما في الوقت عينه. وإذا تطلب الأمر محاسبة ً أو متابعة ً فليكن القضاء على علاته الكثيرة الفيصل بين الطرفين وبمقتضى قانون الصحافة لا أن يستبد الطرف القوي ويتعسف بالطرف الأضعف

عند هذه النقطة تحديدا، يصبح لهذه الحادثة معنى. فأن تـُمنع من العمل في بلدك دونما وجه حق بينما يُرحب بك في أرض الله الواسعة فهذا لعمري أمر مستهجن، ناهيك عن أنه مقيت ومعيب ويتعارض مع التزامات المغرب الدولية.

حرص السلطات على تقييد حرية العمل عبر بوابة بطاقات الاعتماد يدل مرة أخرى على انعدام الإرادة السياسية الصحيحة وزيف الشعارات التي ترفعها الدولة. في بريطانيا، مثلا، نقابة الصحافيين هي الجهة الوحيدة المخولة اعتماد المراسلين الأجانب والصحفيين المحليين على حد سواء.  

أما في المغرب فقد جرى استنساخ التجربة الفرنسية والإسبانية بدرجة أقل من حيث طبيعة ُ المساطر المتبعة والتي تقضي بتقديم حزمة من الوثائق – شكلية – يعتمد بموجبها المراسل أو الصحفي المحلي من دون تعقيدات، إذ لا تتدخل في هذا المسار الأجهزة الأمنية والاستخباراتية ولا يؤاخذ الصحفي على قناعاته السياسية أو الإيديولوجية  أو مواقفه من هذا النظام أو ذاك ( قنوات العالم والميادين والمنار، على سبيل المثال، غير مرغوب فيها بالمغرب لأسباب واضحة وقناة فرانس 24 تعرضت للتضييق أكثر من مرة على خلفية الأزمة الأخيرة مع باريس).  

وهذا هو جوهر الفارق بين التجربة المغربية وسواها من التجارب في الدول الديموقراطية الحقة.

يقودني ذلك إلى المطالبة بضرورة سحب هذا الاختصاص من الوزارة ومنحه لأهل المهنة. إذ لا يجوز أن يكون الخصم حكما في الوقت عينه. وإذا تطلب الأمر محاسبة ً أو متابعة ً فليكن القضاء على علاته الكثيرة الفيصل بين الطرفين وبمقتضى قانون الصحافة لا أن يستبد الطرف القوي ويتعسف بالطرف الأضعف.

لا يجوز كذلك أن يكون المعيار هو المزاج السياسي والهاجس الأمني. فإما أن تؤمن الدولة بحرية التعبير وعدم تقييد ممارسة المهنة وإخضاعها للاشتراطات ودور السلطة الرابعة في تقويم الاعوجاج والتنبيه إلى الانزلاقات وإما أن تسير في ركب دول الستار الحديدي حيث المنع هو الأصل. فهذا مجال لا مكان فيه للمناطق الرمادية أو أنصاف الحلول. قد يكون المجلس الوطني للصحافة المرتقب الوعاءَ الأنسب – نظريا - لحل هذه الإشكالية شريطة ضمان إستقلاليته وتسمية أعضائه على قاعدة الكفاءة والنزاهة الفكرية والأخلاقية وليس على قاعدة الولاءات والمزايدات.

ليست مهنة الصحافة نزهة في منتجع بل هي أشبه بالسير في حقل ألغام.. ورمال متحركة. هي مهنة معقدة بما فيه الكفاية. فلا تزيدوها تعقيدا بأهوائكم المائعة وأمزجتكم الفاسدة.

 

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: