cron lakome2 - لكم :موقع إخباري مستقل cron
  1. البرلمانية ماء العينين: بنكيران ليس حائطا قصيرا واحتجاج أساتذة الغد تم استغلاله والركوب عليه
  2. تعالوا نخفي سوط الله وسيفه
  3. بالصوتI خطيب جمعة بسلا: المحذرات وراء زلزال الريف.. والجفاف عقوبة إلهية
  4. "راجعين"
  5. الحكومة تهدد الأساتذة المتدربين بالإعلان قريبا عن "سنة بيضاء"
  6. بالفيديو.. بنكيران: إضراب 24 فبراير ليس إعلان حرب وسأستمر في إصلاح التقاعد مهما كانت الظروف
  7. الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: الإضراب العام حقق نسبة مشاركة فاقت 85 في المائة إلى حدود الظهيرة
  8. كريم التازي لـ"فاينانشل تايمز": مصالح قوية في النظام ستحاربك اذا كنت ترغب في محاربة الفساد
الرئيسية | رأي | زوايا | الحَملُ الأبيض الشّارد

الحَملُ الأبيض الشّارد

آخر تحديث: 12 يناير, 2016 09:55:00

 أُكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض..

ذلك لسان حالنا حين ندس رؤوسنا في همومنا الخاصة، ونغض النظر عن هموم الآخرين. حين يتشبث كل منا بأنانيته وعالمه الصغير، ولا يضم صوته إلى أصوات باقة الكادحين حين يستدعي الأمر ذلك، متحججًا بأي عذر ممكن. إلى أن يأتي دوره المحتوم في محرقة التضحية بحقوق البسطاء، لأجل استمرار الفئة المحظوظة في ابتلاع المبالغ السمينة نفسها، فئة المواطنين الحقيقيين، فئة "موالين الشي".

آنذاك سيُطالب بتضامن الذين صمّ سمعه، وأغمض عينيه عنهم. ويمد يده مستغيثًا، ولا يجد غير الفراغ والندم لأنه لم يمد يده للآخرين، حين لزم الأمر. وعندها سينطبق عليه قول مارتن نيمولر:

"عندما اعتقلوا الشيوعيين لم أبال لأنني لست شيوعياً، وعندما اضطهدوا اليهود لم أبال لأنني لست يهودياً، ثم عندما اضطهدوا النقابات العمالية لم أبال لأني لم أكن منهم.. بعدها عندما اضطهدوا الكاثوليك لم أبالي لأني بروستانتي.. وعندما اضطهدوني لم يبق أحد حينها ليدافع عني".

مثلما حدث للأساتذة المتدربين، الذين وجدوا أنفسهم في سياق اجتماعي مُتخم بالنضالات المتفرقة، فبعد صراع الجبابرة الذي خاضه بنجاح طلبة كلية الطب. ثم ثورة الشموع التي أُجهضت قبل المخاض. لم يستطع الأساتذة جمع قدر كبير من الاهتمام الشعبي، أو إثارة التضامن مع مطالبهم، خاصة وأنها متأخرة في الزمن. نظرًا للمصادقة على المرسومين في العطلة الصيفية، ما أخر توحيد الأصوات إلى بداية الموسم الدراسي. 

فرغم محاولاتهم المستميتة، للفت أنظار المسئولين والمجتمع لمطالبهم، إلا أن السبق الذي سجله طلبة الطب جعل هؤلاء اقل استعدادا للتفاوض، والمجتمع أقل اكتراثا لهم. 

كما أن عدم توحيد الجهود في إطار واحد يدعم كل الاحتجاجات، ويوحد الأصوات في مواجهة محاولات امتصاص كل نقط الضوء الضئيلة التي كان يتشبث بها مواطنو هذه البلاد، وهو الشيء الوحيد الذي تخصصت فيه حكومة بنكيران، التي يبدو أنها لا تجيد شيئا غير الضغط على صدر البسطاء المخنوق أصلا، عبر القضاء على مكتسبات سابقة حصلوا عليها أيام العفاريت رحم الله أيامها، التي كانت تسرق فيها تحت الطاولة، وتترك فتاتاً للشعب فوقها. على عكس هذه الحكومة التي تسرق في واضحة النهار، على الطاولة، وبالقانون ولا تترك للبسطاء شيئا غير صوت الريح في جيوبهم.

استخدام القوة، يظهر أولا عدم قدرة السلطة على استيعاب التغيير الذي عرفه المجتمع، والوعي الذي أصبح يظهره في مناسبات عديدة، وتطور إدراكه للاحتجاج كوسيلة ناجحة لإسماع صوته، في ظل جبن ممثليه المفترضين في قبة البرلمان

مثل أن يُقتل أمل الأساتذة الذين بالكاد تنفسوا الصعداء بعد نجاحهم في مباراة التعليم، ليجدوا أن ولوجهم لمراكز التدريب متاهة أخرى تؤدي إلى الاصطدام بأفق مسدود كانوا أمامه من قبل. وعادوا طلبة مجدداً بعد أن كان من المفترض أن يصبحوا أساتذة. عدا عن رفع سن التقاعد الذي تم تمريره في ظل انشغال الجميع بقمع الأساتذة، وهكذا تستفيد السلطة في كل الأحوال وتجد طرقا جهنمية لامتصاص الحياة من الأمل المحتضر على هذه البلاد.

وهنا في هذا الاحتجاج، كما في سابقيه تبرز حقيقتان تشيان بالنفق الذي ننحدر إليه:

أولا: غياب دور حقيقي للأحزاب المعارضة والنقابات التي يفترض بها تأطير الاحتجاجات والدفاع عن مطالب الفئات المسحوقة، وهي غالبية هذا الشعب المبتلي بمؤسسات شكلية تؤدي أدوارها الثانوية لخدمة المسرحية بغض النظر عن الجمهور الذي حملها إلى الركح.

ثانيا: أن استخدام القوة، يظهر أولا عدم قدرة السلطة على استيعاب التغيير الذي عرفه المجتمع، والوعي الذي أصبح يظهره في مناسبات عديدة، وتطور إدراكه للاحتجاج كوسيلة ناجحة لإسماع صوته، في ظل جبن ممثليه المفترضين في قبة البرلمان. 

إضافة إلى استهتار المسئولين بعاقبة العنف، رغم إثبات تجارب سابقة لعواقبه غير المحدودة. ويظهر أيضا إرهاق وزارة العصا التي مازالت تسير بمنطق عرابها البصري، من توالي الاحتجاجات في كل مناطق البلاد ولأسباب متعددة، مما جعلها ترتجل وتتذكر عادتها القديمة، وتصطدم بفئة لها أهمية كبرى في النسيج الاجتماعي والثقافي للمجتمع المغربي. 

الأمر الذي كان له آثار ايجابية في لفت اهتمام الجميع إلى مطالب الأساتذة. فعنف الدولة كان له مفعول عكسي- وهذا ما كان يجب أن ينتبه إليه أصحاب منطق العصا لمن عصى- وخدم القضية بدل أن يخمد نار الاحتجاج. ومهما كانت طبيعة المطالب، على الحكومة الآن الجلوس إلى الطاولة والاستماع للأساتذة لتفادي احتقان شعبي آخر.

كما أن عدم تلقي الأساتذة لدعم المجتمع من البداية، خطأ تقع فيه كل الاحتجاجات التي تنطلق من منبع واحد ألا وهو إغفال الحكومة لمنطق الحوار في دراسة أوضاع المجتمع، ومحاولة إيجاد حلول لفراغ الخزينة على حساب المسحوقين. وتصب في نفس النهر، أي اختناق تام لكافة شرائح المجتمع من الوضعية المتأزمة لمعظم القطاعات، ومن الإجراءات الحكومية التي تزيد الطين بلة، وتشبه ضرائب الإقطاع التي كان تفرض على فقراء أوروبا بغض النظر عن مواردهم، لملء خزينة الدولة التي كان يمتصها النبلاء.

وبدلا من التفكير الضيق في مشاكل كل فئة على حدة،  وترك الفرصة للمخزن الذي لا يبدو أنه يخطط للاستغناء عن وسيلته الحوارية الأبلغ" الهرواة"، عليها توحيد الرؤى والنضال من اجل عدالة اجتماعية لكافة الشرائح، واحترام فعلي ومطلق لآدمية المواطنين، وحقوقهم في التعبير عن أرائهم، والاحتجاج بشتى الوسائل السلمية.

وفي الجانب الآخر، الصورة مرتبكة أكثر منها على الشارع، بعد أن انسدت الطرق بحكومة شكلية لا تقدم ولا تؤخر في ظل السيادة المطلقة لوزارة واحدة بتوجيه من أعلى هرم في الدولة، والتي لن تستغني عن منطق الرعايا الذين تلزمهم العصا كل حين لتذكيرهم بطريقة سير الأمور إن تناسوا.

فبنكيران إذا تملص من المسؤولية عن استعمال العنف، سيكون عالقا في وضع لا يحسد عليه. لأنه سيقر أنه يقبل أن يكون جزءا من منظومة سلطوية، تكرس ما "ناضل" لأجله من قبل، فقط ليكون في السلطة. وهو اعتراف صريح بأنه مثل بقية القنافذ الحزبية الأخرى همه السلطة بأي ثمن وبأي دور، وأنه حين قبل رئاسة هذه الحكومة تخلى عن أي مبادئ كان يطالب بها، وقبل أن يكون رجل كرسي في منظومة سياسية لن تتغير مطلقا.

وإذا تحملها سيكون في وضع أكثر تفاقمًا، لأن لن يكون قنفذا آخر، بل جزءًا من كائنات أوهمنا أنه يحاربها والتي سماها بالتماسيح "قدس الله اسمها" لتجنب حرج ذكرها بصريح العبارة وسرد أسمائها المخيفة.  

في كل الأحوال، سيكون لسان حاله "فكها يا من وحلتيها". وأمام هذا الشعب المسحوق أيضا تتفرع، طريقين لا ثالث لهما:

أن يقف مواطنو تحت الصفر، في وجه مواطنو "زوج فرنك" بأيدٍ متماسكة وصوت واحد.  أو ستمر هاته مثل غيرها، والمجد للسير جنب الحائط، إلى أن ينهار من كثرة الماشين جنبه.

 

التعليقات ( الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع )

المجموع: | عرض: