سياسة

 بعد جدل كبير في عهد حكومة عبد الإله بنكيران، أفرجت ليلة الثلاثاء /الأربعاء 18 يوليوز الجاري، لجنة تقصي الحقائق حول ترخيص الحكومة باستيراد النفايات، الذي شكلها مجلس المستشارين، عن تقريرها النهائي، أوصحت فيه بضرورة تنسيق الحكومة في كل عمليات تصدير واستيراد نفايات غير الخطرة مع القطاع الوصي على البيئة، مع العمل على اتخاذ (الحكومة) قرار عاجل وواضح بخصوص الشحنة الإيطالية المحجوزة بمنطقة التخزين ببوسكورة.

ودعت اللجنة حسب ملخص التقرير الذي عرضته الثلاثاء بالجلسة العامة لمجلس المستشارين، حصل "لكم" عليه، إلى "دعم المختبر الوطني للدراسات ورصد التلوث، بموارد بشرية كفأة وذات الاختصاص في المجال البيئي، ومده بإمكانيات لوجيستيكية للقيام بمهامه"، و"تمكين الشرطة البيئية من الوسائل البشرية، والإمكانيات اللوجيستيكية، ومن الحماية اللازمة التي تساهم في قيامها بمهامها بالنجاعة المطلوبة".

ومن توصيات اللجنة كذلك، "ضرورة تنظيم القطاع غير المهيكل في مجال تثمين النفايات (فرز وتثمين النفايات المنزلية، العجلات، الزيوت المحروقة، البطاريات،...)، من خلال إصدار إطار قانوني ينظم هذه الفئة الاجتماعية العريضة التي يشكل التثمين موردا أساسيا من موارد رزقها"، و"تمكين الجماعات الترابية من الإمكانيات الضرورية لمعالجة وتثمين وتدوير نفاياتها".

وبخصوص خلاصات اللجنة فهي "ضعف البنيات والتجهيزات الأساسية المتخصصة في معالجة النفايات الخطرة مقارنة مع حجم ما ينتج منها في المناطق الحرة بالمغرب"، و"الخصاص في الموارد البشرية بالقطاع الوصي على البيئة والاقتصار على بعض المضامين المسطرية لاتفاقية بازل والانسجام مع مقتضياتها"، إضافة إلى "محدودية قدرة الوزارة الوصية على القطاع البيئي في المراقبة التقنية للنفايات التي تنتجها الوحدات الصناعية في عمليات الحرق".

واعتبرت اللجنة، في إحدى خلاصاتها أن"ارتكاز الحكومة على استيراد النفايات الخطرة وغير الخطرة على مشروع مرسوم 2.14.505، المصادق عليه في المجلس الحكومي، وغير المنشور في الجريدة الرسمية يعد خرقا قانونيا واضحا"، ونبهت في خلاصة أخرى إلى "النقص المهول في الوسائل اللوجستيكية والموارد البشرية للشرطة البيئية مقارنة بالمهام الموكولة إليها، حيث لا يمكن ل 70 عنصرا من هذا الجهاز على المستوى الوطني، حسب تصريحات المسؤولين بالوزارة المعنية من إنجاز مهام التتبع والمراقبة بالنجاعة المتوخاة، خاصة في مجال تدبير النفايات المنتجة بالوحدات الصناعية".

وأشارت اللجنة في خلاصاتها، إلى أنه "تم الترخيص باستيراد الشحنة الإيطالية التي أثارت الضجة، ولم يتم الترخيص إلى حدود اليوم بحرقها، مما جعل الشحنة معلقة بمنطقة التخزين غير المؤهلة لحماية الفرشة المائية والهواء"، إضافة إلى "عدم توفر أي جهة مسؤولة ذات الصلة بالملف على نسخة من التقرير المنجز من طرف وزارة الداخلية في إطار التحقيق الذي قامت به حول عينة من الشحنة المستوردة من إيطاليا"، ودعت اللجنة إلى "ضرورة التسريع بتأهيل الوحدات الصناعية المغربية، وملائمة المعايير الوطنية فيما يخص انبعاث الغازات مع المعايير الدولية".

وشكل مجلس المستشارين لجنة لتقصي الحقائق حول استيراد النفايات في دجنبر الماضي، يترأسها أحمد تويزي عن حزب "الأصالة والمعاصرة"، وذلك بعد سنة على فضيحة استيراد النفايات من إيطاليا في عهد وزيرة البيئة السابقة حكيمة الحيطي التي جرى إعفائها من منصبها رفقة وزراء آخرين على خلفية تعثر مشاريع الحسيمة "منارة المتوسط".

وسبق للحيطي أن دافعت عن استيراد النفايات من إيطاليا، مشيرة أن العملية تمت وفق المعايير القانوينة والبيئة الدولية، وتحت إشراف مختبرات علمية معترف بها من قبل الاتحاد الأوروبي، وأن شحنة الأزبال جرى تحويلها إلى وقود استفادت منه شركات الإسمنت.